تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فعند ذلك أنشأ يقول :
أتبكي أن يضل لها بعير * ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بكر ولكن * على بدر تقاصرت الجدود « 1 »
باتت قريش على تلك الحالة وصدورهم مليئة بالغيظ والحقد ، وهم بصدر العزم على أخذ الثأر ، وتحيّن الفرصة المناسبة لذلك . ولأجل ذلك مشى عبداللَّه بن أبي ربيعة ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن اميّة ، في رجال من قريش ممّن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر ، فكلّموا أبا سفيان ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة ، فقالوا : يا معشر قريش ، إنّ محمّداً قد وتركم ، وقتل خياركم ، فأعينونا بهذا المال ( إشارة إلى العير الّتي أقبل بها أبو سفيان من الشام إلى مكّة ) على حربه ، فلعلّنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منّا ، ففعلوا ، وفي ذلك نزل قوله سبحانه : « انَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ امْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونَ عَلَيْهِم حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا الَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ » ( الأنفال / 36 ) « 2 » . فاجتمعت قريش لحرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن أطاعهم من قبائل كنانة ، وأهل تهامة . وكان أبو عزّة عمرو بن عبداللَّه الجمحي قد منّ عليه رسول اللَّه يوم بدر ، وكان فقيراً ، ذا عيال وحاجة ، وكان في الأسارى ، فقال : إنّي ذو عيال وحاجة ، فامنن عليّ صلّى اللَّه عليك ؛ فمنّ عليه رسول اللَّه . فقال له صفوان ابن اميّة : يا أبا عزّة إنّك إمرؤٌ شاعر ، فأعنّا بلسانك ، فأخرج معنا ؛ فقال : إنّ محمداً قد منّ عليّ ، فلا أريد أن أظاهر عليه . قال : بلى ، فاعنا بنفسك ، فلك اللَّه عليّ إن رجعت أنْ أغنيك ، وإن أصبتَ أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر . فخرج أبو عزّة في تهامة .
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة ج 1 ص 648 ( 2 ) . السيرة النبويّة ج 2 ص 60 ، ومجمع البيان ج 2 ص 832 ، نقلًا عن أبي إسحاق .