1 - إراءة العدو قليلًا في المنام
قد رأى النّبي في المنام وقعة بدر ، وأراه سبحانه عدد العدو قليلًا فيه ليصون المسلمين بذلك عن الفشل والتنازع ، قال سبحانه : « إذْ يُرِيكَهُمُ اْللَّهُ فِى مَنِامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُم كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُم فِى اْلأمْرِ وَلكِنّ اْللَّهَ سَلَّمَ إنَّهْ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ » ( الأنفال / 43 ) .
إنّ الآية تصرّح بأنّه سبحانه أراهم للنّبي في منامه قليلًا ، وبيّن أنّ سبب ذلك هو منع طروءأمرين بين المسلمين ، أشارإليهما بقوله :
أ - ( لفشلتم )
ب - ( ولتنازعتم )
والّذي يلزم الفات النظر إليه هو أنّ اللَّه سبحانه ينسب الأمرين إلى المسلمين لا إلى النّبي الأكرم ، وهذا يعرب أنّ إراءة العدو قليلين كان مؤثّراً في عزائم المسلمين لا في عزيمة النّبي الأكرم ، فإنّه ( صلوات اللَّه عليه وآله ) كان ثابتاً ، قليلين كانوا أم كثيرين ، وإنّما أراهم النّبي قليلًا حتّى ينقل رؤياه إلى المسلمين حسب ما رآه ، فتشتدّ عزيمتهم وترتفع معنويّاتهم بظنّ انّ أعدائهم أقلّاء .
2 - إراءة كلّ من الفريقين الآخر قليلًا في بدء الحرب
ومن إعاناته تعالى الغيبيّة أنّه سبحانه أرى كل فريق للفريق الآخر - عند ابتداء الحرب - قليلًا ، وقد كانت تكمن في ذلك فلسفة انتصار الحق على الباطل وزهوقه ، فأرى المشركين المؤمنين قليلين ، كما أرى المؤمنين للفريق الآخر كذلك ، حتّى إنّ أبا جهل قال : خذوا أصحاب محمّد بالأيدي « 1 » .
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ج 2 ص 547 .