تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الإعانات الغيبيّة

إنّ غزوة بدر من أعظم غزوات النّبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان انتصاره فيها معجزة غيبيّة تفضّل بها سبحانه على امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حيث التقى في وادي بدر فئتان غير متكافئتين عدداً وعدّة ، ولقد كان عدد المشركين ثلاثة إضعاف عدد المسلمين ، كان المشكون بين تسعمائة وألف « 1 » وعدد المسلمين ثلاثمائة وبضع وعلى قول ثلاثمائة وثلاثة عشر لم يكن لدى المسلمين إلّا فرسان ، وقد تعرّفت على كلمة أبي اسامة الجشمي رائد القوم ( قريش ) « . . . واللَّه ما رأيت جلداً ولا عدداً ولا حلقة ولا كراعاً » « 2 » . ومع ذلك كلّه ، غلبت هذه الفئة القليلة تلك الفئة الكثيرة ، لقوّة إيمانها وتفانيها دون رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ودينهم ، وفي ظل إعانات غيبيّة يذكرها القرآن الكريم ، سيوافيك بيانها . قال سبحانه : « وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اْللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُم أَذِلَّةً فَاْتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تَشْكُروُنَ » ( آل عمران / 123 ) . نعم ، كانوا أذلّاء ، فصاروا أعزّاء أقوياء بفضله وكرمه . قال سبحانه : « وَلِلَّهِ العِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤمِنِينَ وَلكِنَّ المُنافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ » ( المنافقون / 8 ) فصاروا أعزّاء بعنايات ربّانية ، وإعانات غيبيّة تكفّل الذكر الحكيم ببيانها ونحن نذكرها إستلهاماً منه ، وتصل أنواعها إلى ثمانية ، وكان لها الدور الهام في انتصار المسلمين .
هامش
( 1 ) . قال الواقدي : « وخرجت قريش بالجيش يتقاذفون بالحراب ، وخرجوا بتسعمائة وخمسين مقاتلًا ، وقادوا مائة فرس ، وكانت الإبل سبعمائة بعير ، وكان أهل الخيل‌كلّهم دارع وكانوا مائة ، وكان في الرجالة دروع سوى ذلك » المغازي ، ج 1 ص 39 . ( 2 ) . المغازي ج 1 ص 62 .
مفاهيم القرآن — صفحة 328 | الشيخ جعفر السبحاني