تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لا يصلّون للَّه سبحانه ولايعبدونه وإنّما يعبدون الأوثان والأصنام ، فعندئذٍ أمر النبي بالصلاة إلى بيت المقدس ( الذي كان الموحّدون من اليهود والنصارى يصلّون إليه ) حتّى يتميّز الموحّدون عن المشركين ويكون ذلك سمة التوحيد وعلامته ، فكانت الصلاة إلى بيت المقدس وسيلة لتميّز الموّحدين عن المشركين . ولمّا كانت العرب شديدة الألفة بمكّة وقبلتها فأحبّ اللَّه تعالى أن يمتحن القوم بغير ما ألفوا ليميّز من يتّبع الرسول عمّن ينقلب على عقبيه . ولأجل هذين الوجهين ( تميّز الموحّدون عن المشركين وامتحان من يتّبع الرسول ممّن ينقلب على عقبيه من العرب الآلفة بمكّة وقبلتها ) أمر المسلمون بالصلاة إلى بيت المقدس مؤقّتاً وإلى ذلك يشير قوله سبحانه : « وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكِبِيرةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » ( البقرة / 143 ) . ولعلّ قوله : « لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ » إشارة إلى الوجه الأوّل . كما أنّ قوله : « وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ » إشارة إلى الوجه الثاني وهو اختبار من يخالف العادة والألفة لأجل امتثال أمر الرسول ، فإنّ مخالفة العادات والتقاليد كبيرة إلّا على الذين هدى اللَّه . والحاصل إنّ جعل بيت المقدس قبلة لأجل تمحيص المؤمنين من غيرهم وتميّز المطيعين من العاصين والمنقادين من المتمرّدين . وأمّا العدول عن بيت المقدس إلى الكعبة فقد عرفت أنّه ليس لمكان أو بيتٍ شرفٌ ذاتي بل الحكم يدور مدار المصلحة ، فصارت المصالح مقتضية بأن يتميّز المسلمون من اليهود بتفكيك قبلتهم التي كانوا يصلّون إليها عن قبلة اليهود ، ويميّز المنافق المتظاهر بالإسلام من اليهود عن المؤمن المنقاد الواقعي ، ولأجل ذلك حوّلت القبلة إلى الكعبة . 3 - ما حكم الصلوات التي كان المسلمون قد أدّوها إلى بيت المقدس ؟