الأقوام والقبائل ، أرسل عتبة بن غزوان ، وعبد اللَّه بن أبي اميّة وصهيب بن سنان إلى نجران ونواحيه وكتب معهم « 1 » إلى أساقفة نجران يدعوهم إلى رفض الأقانيم والأنداد والتزام التوحيد وعبادة اللَّه تعالى ، وها نحن نسوق إليك نصّ كتابه :
« بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمّد النبيّ رسول اللَّه إلى أسقف نجران ، فإنّي أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، أمّا بعد فإنّي أدعوكم إلى عبادة اللَّه من عبادة العباد وأدعوكم إلى ولاية اللَّه من ولاية العباد ، وإن أبيتم فالجزية ، فإن أبيتم آذنتكم بحرب » « 2 » .
ولمّا قرأ الأسقف الكتاب فزع وارتاع وشاور أهل الحجى والرأي منهم ، فقال شرحبيل وكان ذالبّ ورأي بنجران : قد علمت ما وعد اللَّه إبراهيم في ذريّة إسماعيل من النبوّة فما يؤمنك أن يكون هذا الرجل ؟ وليس لي في النبوّة رأي لو كان أمر من أمور الدنيا أشرت عليك فيه وجهدت لك .
فبعث الأسقف إلى واحد من بعد واحد من أهل نجران فتشاوروا فكثر اللغط وطال الحوار ، فاجتمع رأيهم على أن يبعثوا وفداً يأتي رسول اللَّه فيرجع بخبره .
فأوفدوا إليه ستّين راكباً وفيهم ثلاثة عشر رجلًا من أشرافهم وذوو الرأي والحجى منهم وثلاثة يتولّون أمرهم : العاقب اسمه عبد المسيح ، أمير الوفد الذي لا يصدرون إلّا عن رأيه ، والسيّد واسمه الأيهم وهو ثمالهم وصاحب رحلهم ، وأبو حارثة بن علقمة أسقفهم الأوّل وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارسهم وهو
هامش
( 1 ) . وكان بخط الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام راجع : صبح الأعشى ج 1 ص 65 ( طبعبيروت ) .
( 2 ) . تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 65 ، دلائل النبوّة ج 5 ص 385 ، البداية والنهاية ج 5 ص 53 .