تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قال : اللّهم نعم ! أما واللَّه يا أبا القاسم إنّه ليعرفونك أنّك لنبيّ مرسل ولكنّهم يحسدونك ، فخرج رسول اللَّه فأمر بهما فرجما في باب مسجده ، ثمّ كفر بعد ذلك ابن صوريا وجحد نبوّة رسول اللَّه ، فأنزل اللَّه سبحانه : « يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَايَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الكُفِرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ اوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَنْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً اولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يِطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَلَهُمْ فِى الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاؤوكَ فَاحْكمْ بَيْنَهُمْ أَو أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ » ( المائدة / 41 و 42 ) . ونقل ابن هشام عن ابن إسحاق : إنّه لما حكّموا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فيهما ، دعاهم بالتوراة وجلس حبر منهم يتلوها وقد وضع يده على آية الرجم ، فضرب عبد اللَّه بن سلام يد الحبر ثمّ قال : هذه يا نبيّ اللَّه آية الرجم يأبى أن يتلوها عليك ، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ويحكم يا معشر يهود ! ما دعاكم إلى ترك حكم اللَّه وهو بأيديكم ؟ قال : « فقالوا أما واللَّه أنّه قد كان فينا يعمل به ، حتّى زنى رجل منّا بعد إحصانه من بيوت الملوك وأهل الشرف فمنعه الملك من الرّجم ثمّ زنى رجل بعده فأراد أن يرجمه فقالوا : لا واللَّه حتّى ترجم فلاناً ! فلمّا قالوا له ذلك اجتمعوا فأصلحوا أمرهم على التجبية وأماتوا ذكر الرجم ، والعمل به » . قال : فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : فأنا أوّل من أحيا أمر اللَّه وكتابه وعمل به ، ثمّ أمر بهما فرجما عند باب مسجده ، قال عبد اللَّه بن عمر : فكنت فيمن رجمهما « 1 » .
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : ج 1 ص 566 .