محمد صلى الله عليه وآله وسلم يقول الدكتور إسرائيل ولفنسون في كتابه ( تاريخ اليهود في بلاد العرب ) :
« كان من واجب هؤلاء ألّا يتورّطوا في مثل هذا الخطأ الفاحش وألّا يصرّحوا أمام زعماء قريش بأنّ عبادة الأصنام أفضل من التوحيد الإسلامي ولو أدّى بهم الأمر إلى عدم إجابة مطالبهم لأنّ بني إسرائيل الّذين كانوا مدّة قرون حاملي راية التوحيد في العالم بين الأمم الوثنية باسم الآباء الأقدمين والذين نكبوا بنكبات لا تحصى من تقتيل واضطهاد بسبب إيمانهم باله واحد في عصور شتّى من الأدوار التاريخية ، كان من واجبهم أن يضحّوا بحياتهم وكل عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين ، هذا فضلًا عن أنّهم بإلتجائهم إلى عبدة الأصنام إنّما كانوا يحاربون أنفسهم ويناقضون تعاليم التوراة التي توصيهم بالنفور من أصحاب الأصنام وبالوقوف منهم موقف الخصومة » « 1 » .
17 - إدّعاؤهم أنّهم أحبّاء اللَّه وأصفياؤه :
أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من اليهود فكلّموه وكلّمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ودعاهم إلى اللَّه وحذّرهم نقمته ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : « وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَللَّهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ المَصِيرُ » ( المائدة / 18 ) .
18 - إنكارهم نزول كتاب بعد موسى :
دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اليهود إلى الإسلام ورغّبهم فيه ، وحذّرهم غِيْرَ اللَّه وعقوبته ، فأبوا عليه وكفروا بما جاءهم به ، فقال لهم معاذ بن
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية : ج 1 ص 562 ، حياة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لهيكل ، ص 328 - 329 .