تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
على رأسها وأهمّها القضاء على الإسلام وإبعاده عن المجتمع والحياة ، ولأجل ذلك نرى أنّ البابا قام مؤخّراً بزيارة الكنيست اليهودي في روما وأعلن خلال زيارته له براءة اليهود من دم المسيح من أجل توحيد الصف ودعم الجهود الكفيلة بالقضاء على المسلمين ودينهم ، ولاكنّهم في الواقع والحقيقة لازالوا يكنوّن نفس العداء التاريخي المتأصّل في نفوسهم . روي أنّ نفراً من اليهود أتوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسألوه عمّن يؤمن به من الرّسل ؟ فقال : أؤمن باللَّه ، فعند ذاك جحدوا نبوّة المسيح وقالوا واللَّه ما نعلم أهل دين قطّ أخطأ في الدّنيا والآخرة منكم ولاديناً شرّاً من دينكم ، فأنزلاللَّه : « قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ هَلْ تنقمون مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلَ إِلَيْنَا وَمَا أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسَقُونَ » ( المائدة / 59 ) « 1 » .

23 - إشراكهم باللَّه عزّ وجلّ :

إنّ العصبية العمياء ربّما تبلغ بالإنسان حدّاً ينكر ما كان يدين به هو وقومه طيلة قرون انصرمت ، فهؤلاء اليهود المعاصرون كانوا يفتخرون ويتمجّدون بدين التوحيد ، وأنّهم ضحّوا في سبيله نفسهم ونفيسهم ، ولكنّهم لمّا رأوا أنّ النبيّ الأكرم يدعو إلى هذا المبدأ ، ويتّخد منه الحجر الأساس لدعوته ، عادوا ينكرونه ويروّجون الشرك تشفّياً لغيظهم وحنقهم . أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جماعة من اليهود فقالوا له : يا محمد أما تعلم مع اللَّه إله غيره ؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « اللَّه لا إله إلّا هو بذلك بعثت وإلى ذلك ادعوا » ، فأنزل اللَّه فيهم وفي قولهم : « قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَذَا القُرْآنُ لِانْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ءَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةٍ اخُرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى
هامش
( 1 ) . السيرة الحلبية : ج 1 ص 567 ، مجمع البيان : ج 3 ص 329 ( طبع بيروت ) .