فأنزل اللَّه تعالى في ذلك : « لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ » ( آلعمران / 113 ) .
15 - دعوة المسلمين إلى البخل :
كان الإسلام ينتشر صيته في الربوع والآفاق بفضل ما كان يمتلكه من مبادئ سامية وقيم مثالية وإيثار معتنقيه النفس والنفيس ، فشق ذلك على اليهود فحاولوا خداع المسلمين حتّى يصدّوهم عن البذل في سبيل نصرة الدعوة المحمدية وخوّفوهم بحلول القحط .
قال ابن هشام : كان رجال من اليهود يأتون رجالًا من الأنصار يخالطونهم ينتصحون لهم من أصحاب رسول اللَّه ، فيقولون لهم : لاتنفقوا أموالكم فإنّنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ولاتسارعوا في النفقة فإنّكم لا تدرون على ما يكون ، فأنزل اللَّه فيهم : « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهَيناً » ( النساء / 37 ) .
16 - تفضيلهم الوثنية على الإسلام :
كانت فكرة تأليب العرب هي الفكرة التي إختمرت في نفوس يهود المدينة خصوصاً بعد غزوة بدر وأُحد ، فخرجوا من المدينة نازلين بمكة ، فقالت قريش لليهود : يا معشر اليهود إنّكم أهل الكتاب الأوّل وأهل العلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه ؟ قالت اليهود : بل دينكم خير من دينه وأنتم أولى بالحق منه ، فنزل القرآن ردّاً عليهم بقوله : « أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ اوتُوا نَصِيباً مِنَ الكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفُرُوا هؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * اولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً » ( النساء / 51 و 52 ) .
وفي موقف اليهود هذا من قريش وتفضيلهم وثنيّتهم على توحيد