تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
قال : أنشدكم باللَّه وبأيّامه عند بني إسرائيل هل تعلمونه جبرئيل وهو الذي يأتيني ؟ قالوا : اللّهم نعم ، ولكنّه يا محمد لنا عدوّ وهو ملك إنّما يأتي بالشدّة وسفك الدماء ولولا ذلك لاتّبعناك ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ فيهم : « قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوّاً للَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوُّ لِلْكَافِرِينَ » ( البقرة / 97 و 98 ) « 1 » . وما ذكرنا من شأن النزول يؤيّد ما ذكرناه سابقاً من أنّ المقصود من الروح في قوله سبحانه : « وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ » ( الإسراء / 85 ) هو الروح الأمين لا الروح الإنسانية ، وأنّ ما أثير حولها في التفاسير المختلفة مبني على تفسير الروح بالروح الإنسانية وهو غير صحيح . وعلى أيتقدير فنصب العداء لجبرئيل نصب للعداء له سبحانه ، لأنّ جبرئيل مأمور من جانبه ومبلّغ عنه هو وجميع الملائكة : « لَايَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ » ( التحريم / 6 ) .

3 - إنكار نبوّة سليمان عليه السلام :

إنّ رسول اللَّه لمّا ذكر سليمان بن داود في المرسلين ، قال بعض أحبارهم ألا تعجبون من محمد صلى الله عليه وآله وسلم يزعم أنّ سليمان بن داود كان نبيّاً ، واللَّه ما كان إلّا ساحراً ، فأنزل اللَّه تعالى في ذلك : « وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » ( البقرة / 102 ) « 2 » .
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة : ج 1 ص 543 . مجمع البيان : ج 2 ص 324 ( طبع بيروت ) . ( 2 ) . السيرة النبوية : ج 1 ص 540 . مجمع البيان : ج 2 ص 336 ( طبع بيروت ) .