وقال تعالى : « أَمْ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالبَنِينَ » ( الزخرف / 16 ) .
وقال تعالى : « أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الانْثَى * تِلْكَ إِذَاً قِسْمَةٌ ضِيزَى » ( النجم / 21 - 22 ) .
ثمّ إنّه سبحانه أبطل ادّعاءهم بكون الملائكة إناثاً وقال : « وَجَعَلُوا المَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ » ( الزخرف / 19 ) فكيف يدّعون ما لم يشهدوه ؟ !
إلى هنا تمّ حوار القرآن مع اليهود والنّصارى في اتّخاذه سبحانه ولداً من الإنس والجنّ والملائكة ، وقوّة البرهان القرآني وإتقانه وتعاضد بعضه بعضاً يدلّ على أنّه وحي إلهي نزل به الروح الأمين على قلبه ، وانّى للإنسان الغارق في الحياة البدائيّة أن يأتي بمثل ذلك لولا كونه مسدّداً بالوحي ، مؤيّداً بالمدد الغيبي منه سبحانه .
وإليك بقية المناظرات الواردة في القرآن الكريم .
اليهود ونقض المواثيق والعهود
حطّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم رحاله بالمدينة ، والتفّ حوله الأوس والخزرج ، ففشى أمر الإسلام وشاع خبره وذكره بين الناس والقبائل القاطنة بأطراف المدينة ، وكان ذلك بمثابة جرس إنذار لليهود ينبئ عن إقتراب أفول شوكتهم في المدينة وماوالاها بل في شبه الجزيرة العربية برمّتها .
وكانت اليهود في سابق عهدها تفتخر على سائر الأمم بأنّها تقتفي أثر التوحيد وأنّ لهم كتاباً سماويّاً يجمع بين دفّتيه الأحكام الإلهية ، ولكنّ تلك المفخرة أو شكت أن تذهب أدراج الرياح بدعوة النبيّ الأكرم الناس كافّة إلى التوحيد الأصيل ونزول القرآن عليه ، فما كانت لهم بعد إذ ذاك ميزة يمتازون بها على العرب .
وكانت اليهود لفرط حبّهم للدنيّا وزبرجها تمكّنوا من السيطرة على مقاليد أزّمة