إدارة التجارة ، وكان وجود الشّقة السحيقة بين الأوس والخزرج ، والنزاعات القبلية بينهما ، خير معين للانفراد بإدارة دفّة القوافل التجارية ، غير أنّ تلك الأرضية التي فسحت لهم المجال لتسلّم زمام التجارة فيما مضى كادت تنعدم بالاخوّة الإسلامية التي جاء بها الإسلام ، فصار المتصارعان متصافيين متآخيين متآلفين في مقابل اليهود وأطماعهم .
كلّ ذلك صار سبباً لتحفيز اليهود لإثارة الشبهات حول رسالة الرسول الأكرم وبثّ السموم وتشوية معالم الرسالة الجديدة ليضعضعوا أركان الإيمان الفتي في قلوب المؤمنين بالإسلام ، وقد غاب عن خلدهم أنّ سنّة اللَّه الحكيمة تتكفّل بنصر رسله . قال سبحانه :
« إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِى الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ » ( غافر / 51 ) .
وإليك نماذج من أسئلتهم وشبهاتهم التي أثاروها حول الرسالة النبويّة :
1 - إفشاء علائم النبوّة :
إنّ أوّل خطوة خطوها لأجل إيقاف مدّ الصحوة الدينية والإيمان برسالة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو إصدار مرسوم يقضي بكتمان علائم نبوّته التي وردت في التوراة حتى لا تقع للمسلمين ذريعة يتمسّكون بها ضدّهم في عزوفهم عن قبول الدعوة ، وهذا ما يحكي عنه الذكر الحكيم بقوله :
1 - « وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلاتَعْقِلُونَ » ( البقرة / 76 ) .
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : كان قوم من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فنهاهم كبراؤهم عن ذلك وقالوا : لا تخبروهم بما