ب - « الوَاحِدُ » .
ج - « القَهَّارُ » .
أمّا الأوّل فدلالته على نفي البنوّة مثل الآيات السابقة .
وأمّا الثاني أعني كونه واحداً ، فهو يدلّ على نفي البنوّة لأنّ اتّخاذ الابن يستلزم المماثلة بين الأب والولد ، فيلزم تعدّد الإله وواجب الوجود .
وأمّا الثالث أعني كونه قهّاراً وغيره مقهوراً عليه فدلالته مثل دلالة قوله : « إِنَّ كُلَّ مَنْ فِى السَّموَاتِ وَالأَرْضِ إِلَّا آتَى الرَّحْمن عَبْداً » وقوله : « بَلْ لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ » وقوله : « بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ » وذلك لأنّ اتّخاذ الابن يستلزم أن يكون له مماثل من ذاته لأنّ الولد يماثل الوالد في النوعية والطبيعة فيلزم أن يكون الولد واجب الوجود ، والمفروض أنّه مقهور ومسخّر للَّه سبحانه .
وأنت إذا قارنت هذه الآيات بعضها ببعض لوقفت على أنّ الجميع في المادة والمعنى وكيفيّة الإستدلال مصبوب في قالب واحد بينها كمال الائتلاف والتناسب ، والعبارات الواردة في المقام وإن كانت مختلفة المواضع ولكنّ المؤدّى والمعنى واحد ، وتلك الآيات نزلت على النبيّ في ظروف مختلفة وأجواء متباينة والنبيّ لم يزل بين كونه منهمكاً في الحرب وهادئ البال في الصلح والسلم ومع ذلك يتكلّم على نسق واحد مع كونه أمّيّاً لم يقرأ قطّ ولم يكتب . صدق اللَّه العليّ العظيم حيث قال : « وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً » ( النساء / 82 ) .
قسمة ضيزي :
ومن عجائب أمورهم أنّهم اتّخذوا لأنفسهم البنين ونسبوا إلى اللَّه عزّ وجلّ الإناث من الملائكة ، قال سبحانه : « أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالبَنِينِ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلَائِكَةِ إِنَاثاً » ( الإسراء / 40 ) .