وقال عزّ اسمه حاكياً عنه : « مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( المائدة / 117 ) .
ج - المسيح ابن اللَّه :
قد طرأت أزمة حادّة على خط التوحيد من قبل المشركين واليهود والنّصارى بزعم وجود الابن أو البنت للَّه سبحانه ، فتارة جعلوا بينه وبين الجِنَّة نسباً ، وأخرى اتّهموه بأنّه اتّخذ من الملائكة إناثاً ، وثالثة نسبوا إليه الولد بصورة مطلقة ، وقد جاء الجميع في الذكر الحكيم مشفوعاً بالردّ والنقض :
1 - الجن : « وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجِنَّةِ نَسَباً » ( الصافّات / 158 ) .
وأمّا ما هذا النسب ، فيحتمل أن يكون المراد نسب البنوّة والابوّة ولأجل ذلك كان جماعة من العرب يعبدون الجن ، كما ورد في قوله سبحانه : « قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ . . . » ( سبأ / 41 ) .
2 - الملائكة : « أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلَائِكَةِ إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَولًا عَظِيماً » ( الإسراء / 40 ) ولأجل ذلك كان جماعة أيضاً من العرب تعبد الملائكة ، وبما أنّهم كانوا يتخيّلون الملائكة على أنّهم خلقوا بصور جذّابة جميلة خالوا إنّهم اناثاً قال سبحانه : « وَجَعَلُوا المَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمنِ إِنَاثاً » ( الزخرف / 19 ) .
3 - المسيح : وقد اشتهر النصارى بأنّهم جعلوا « المسيح » إبناً للَّه تعالى ، وهذه الفكرة الخاطئة وإن لم تكن منحصرة فيهم ، بل كان لليهود أيضاً مثل تلك الفكرة في حقّ « عزير » لكن النصارى أكثر ، اشتهاراً بهذه النسبة ، غير نافين عن أنفسهم هذا العار ، واليهود يؤوّلون الفكرة بأنّه ولد فخري لا حقيقي .
والقرآن الكريم يندّد بتلك الفكرة في غير واحد من الآيات مشيراً إلى براهين