تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
مماثلًا نوعيّاً بالنسبة إليه ؟ وهو سبحانه بديع السماوات والأرض ، إنّما يخلق ما يخلق على غير مثال سابق فلايشبه شيء من خلقه خلقاً سابقاً ولا يشبه فعله فعل غيره في التقليد والتشبيه ولا في التدريج والتوّصل بالأسباب إذا قضى أمراً فإنّما يقول له كن فيكون من غير مثال سابق ولاتدريج ، فكيف يمكن أن ينسب إليه اتّخاذ الولد ؟ وتحقّقه يحتاج إلى تربية وتدريج فقوله : « لَهُ مَا فِى السَّموَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ » برهان تام ، وقوله : « بَدَيعُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ » برهان آخر تام « 1 » .

2 - الأنعام / 100 - 102

« وَجَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ وَخَلقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ » ( الأنعام / 100 ) . « بَدَيعُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكْونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ( الأنعام / 101 ) . « ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ » ( الأنعام / 102 ) . وفي هذه الآيات إشارات إلى بطلان النظرية القائلة بكون الجن شركاء للَّه سبحانه وخرق بنين وبنات له بغير علم ، وإليك بيانها : أ - « سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ » : وقد مرّ توضيح تلك الجملة في القسم الأوّل من الآيات . ب - « بَدِيعُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ » : وقد تقدّم معناه أيضاً . ج - « أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ » : وهذه الجملة تشير إلى أنّ إتّخاذ الابن يستلزم اتّخاذ الزوجة حتى يقع جزء من الزوج في رحم الزوجة واللَّه
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 1 ص 261 .