فقد وصف آدم عليه السلام بلفظة « من روحي » ولم يقل أحد بأنّه جزء من الإله .
ثمّ إنّه سبحانه ختم تلك الصفات بقوله : « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَاتَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ » .
سمات العبودية في المسيح :
إنّ الذكر الحكيم يستدل على عبوديته بوجوه ثلاثة :
1 - كيفيّة خلق المسيح وامّه .
2 - طبيعة عيشهما في المجتمع .
3 - تصريح المسيح بعبوديّته .
هذه هي الوجوه التي يستدلّ بها القرآن الكريم على عبوديّته ، أمّا الأوّل فقد بسط الذكر الحكيم في تناولها في سورة مريم كما مرّ وهذه الآيات تلقي الضوء على كيفيّة خلقه إلى أن توّج بالرسالة فيقول سبحانه :
« فَأَجَاءَهَا المَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسِيّاً مَنْسَيّاً » إلى أن يقول : « ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الحَقِّ الَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ » .
ولو تمّسك الخصم على عدم بشريته بأنّه ولد من غير أب فهو محجوج بخلقة آدم فقد خلق من غير أم ووالد ، قال سبحانه : « إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ( آلعمران / 59 ) .
وأمّا الثاني فيلمح إليه ما ورد بأنّ المسيح وامّه كانا يعيشان شأنهما كشأن سائر بني آدم ولايحيدان عنها قيد شعرة ، قال سبحانه : « مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْخَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْطُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ