الآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونُ » ( المائدة / 75 ) فمن الممتنع أن يكون آكل الطعام إله العالمين .
وأمّا الثالث فيشير إليه قوله سبحانه : « لَنْ يَسْتَنْكِفَ المَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً للَّهِ وَلَا المَلَائِكَةُ المُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً » ( النساء / 172 ) .
وليس بوسع إنسان أن ينكر عبادة المسيح وهي آية وجود المعبود له وهناك كلمة قيّمة للإمام الطاهر علي بن موسى الرضا في مناظرته مع الجاثليق ، قال الإمام : يا نصراني واللَّه إنّا لنؤمن بعيسى الذي آمن بمحمد وما ننقم على عيسى شيئاً إلّا ضعفه وقلّة صيامه وصلاته .
قال الجاثليق : أفسدت واللَّه علمك وضعفت أمرك وما كنت أظن إلّا إنّك أعلم أهل الإسلام .
قال الرضا : وكيف ذلك ؟
قال الجاثليق : من قولك إنّ عيسى كان ضعيفاً قليل الصيام والصلاة وما أفطر عيسى يوم قط وما نام بليل قط وما زال صائم الدهر قائم الليل .
قال الرضا : فلمن كان يصوم ويصلّي ؟
فخرس الجاثليق وانقطع « 1 » الحديث .
إنّ الذكر الحكيم يصرّح بأنّ المسيح سوف يعترف يوم البعث بعبوديته على رؤوس الأشهاد وأنّه لم يأمر قطّ الناس بعبادة نفسه :
« وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ إتَّخِذُونِى وَامِّى إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ » ( المائدة / 116 ) .
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 203 و 204 .