ثلاثة ، فهل يريدون أنّ هناك أفراداً متميّزة ومتشخّصة من الإله الصادق هو عليهم صدق الكلي على الأفراد ؟
أو يريدون أنّ هناك فرداً واحداً ذا أجزاء وليس لكل واحد منها استقلال ولاتشخّص وإنّما يتشكّل الإله من تلك الأجزاء ؟
فالفرض الأوّل يستلزم تعدّد الإله تعدّداً حقيقيّاً وهو لا يجتمع مع التوحيد بحال من الحالات .
والفرض الثاني لا يخلو إمّا أن يكون كل واحد من هذه الأجزاء واجبة الوجود أو ممكنة ، فعلى الأوّل يلزم منه كثرة الإله ( واجب الوجود ) وهم يدّعون الفرار منه .
وعلى الثاني يلزم أن يكون واجب الوجود محتاجاً في تحقّقه وتشخّصه إلى أجزاء ممكنة وهو كما ترى .
ولأجل ذلك نرى أنّ الذكر الحكيم ينادي ببطلان التثليث بأيّ نحو يمكن أنّ يتصوّر بقوله : « يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَاتَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَاتَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الحَقَّ إِنَّمَا المَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَاتَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِى السَّمواتِ وَمَا فِى الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا » ( النساء / 171 ) .
إنّ الآية تركّز على أنّ نسبة الإلوهيّة إلى المسيح من آثار الغلوّ في حقه فلو تنزّه القوم عن هذا التمادي الفكريّ المفرط لوقفوا على سمة المثالية فيه ونفوا عنه مقام الإلوهية .
والآية تصف المسيح بالصّفات الخمس :
1 - عيسى ابن مريم 2 - رسول اللَّه 3 - كلمته 4 - ألقاها إلى مريم 5 - روح منه . إنّ بعض هذه الصفات المسلّمة في حق المسيح تشهد بعبوديّته وتنفي الوهيّته وإليك مزيد من التوضيح حولها :
مفاهيم القرآن — صفحة 243
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٤٣