تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ المَسِيحُ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار » ( المائدة / 72 ) . فالآية تعرب عن أنّ المسيح عند طائفة منهم هو الرّب الخالق ، وبعبارة أخرى : إنّ اللَّه إتّحد بالمسيح إتّحاد الذات ، فصارا شيئاً واحداً وصار الناسوت لاهوتاً « 1 » . والذين يقولون من النصارى : إنّ اللَّه هو المسيح ابن مريم هم اليعقوبية ، واللائق بهذا القول هو إنكار التثليث ، ولكنّ لايخلوا مذهب من مذاهب النصارى منه ، وقد ردّ القرآن على ذلك الزعم بما نقله عن المسيح بأنّه قال : « يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا رَبِّى وَرَبَّكُمْ . . . » فهو يدّل على أنّه عبد مثلهم كما أنّ قوله : « إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ » يدلّ على أنّ من يجعل للَّه شريكاً في الوهيّته ، فهو مشرك كافر ، محرّم عليه الجنّة . وفي هذا القول مزيد عناية بإبطال ما ينسبونه إلى المسيح من حديث التفدية وأنّه عليه السلام باختياره الصلب فدّى بنفسه عنهم ، فهم مغفور لهم ، مرفوع عنهم التكاليف الإلهية ، ومصيرهم إلى الجنة ولايمسّون ناراً . كيف يقولون ذلك مع أنّه عليه السلام كان يقول : « مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار » « 2 » .

ب - اللَّه ثالث ثلاثة أو الثالوث المقدّس :

وكان هناك قسم آخر من الانحراف عن خط التوحيد يتجسّد في القول بأنّ اللَّه ثالث ثلاثة كما يحكيه قوله سبحانه : « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمُ عَذَابٌ أَلِيمٌ » ( المائدة / 73 ) والقائل بهذه
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 228 . ( 2 ) . التبيان : ج 3 ص 587 .
مفاهيم القرآن — صفحة 240 | الشيخ جعفر السبحاني