المقالة هم جمهور النصارى من الملكانية واليعقوبية ، والنسطورية والمقصود أنّه أحد الثلاثة : الأب والابن وروح القدس أيأنّه ينطبق على كل واحد من الثلاثة وهذا لازم قولهم : إنّ الأب إله ، والابن إله ، والروح إله ، وهو ثلاثة وهو واحد ، ويمثّلون لذلك بقولهم : إنّ زيد بن عمرو إنسان فهناك أمور ثلاثة هي زيد ، وابن عمرو والإنسان ، وهناك أمر واحد وهو المنعوت بهذه النعوت .
ويلاحط عليه : إنّ هذه الكثرة إن كانت حقيقية غير اعتبارية أوجبت الكثرة في المنعوت حقيقة ، وإنّ المنعوت إن كان واحداً حقيقة أوجب ذلك أن تكون الكثرة إعتباريّة غير حقيقيّة ، فالجمع بين هذه الكثرة العددية والوحدة العددية كما في المثال بحسب الحقيقة ممّا يستنكف العقل عن تعقله .
ولأجل ذلك التجأ دعاة النصارى في الآونة الأخيرة إلى القول بأنّ مسألة التثليث من المسائل المأثورة من مذاهب الاثلاث وهي لاتخضع للموازين العلميّة « 1 » .
وقد ردّ الذكر الحكيم على ذلك بقوله : « وَمَا مِنْ إِلِهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ . . . » ببيان أنّ اللَّه سبحانه لا يقبل بذاته المتعالية ، الكثرة بوجه من الوجوه فهو تعالى ذاته واحد وإذا اتّصف بصفاته الكريمة وأسمائه الحسنى لم يزد ذلك على ذاته الواحدة شيئاً ، ولا الصفة إذا أضيفت إليها أورثت كثرة وتعدّداً ، فهو تعالى أحديّ الذات لا ينقسم لا في خارج ولافي وهم ولا في عقل .
ويستفاد من قوله : « وَإِنْ لَمْ يَتْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » بحكم الإتيان بلفظ ( منهم ) المشعرة بالتبعيض - ، إنّ هناك طائفة لا يعتقدون بالتثليث ولا يقولون في المسيح إلّا إنّه عبد اللَّه ورسوله كما عليه مسيحيّة الحبشة بعضهم أو جلّهم .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 4 ص 70 .