ورد في القرآن الكريم سواء أكانت راجعة إلى الأحبار والرهبان أم إلى غيرهم ، وإنّما الهدف تبيين ما دار بين النبي وبين أحبار اليهود في يثرب قبل إجلائهم وإبادتهم ، وكان الكل في السنين الخمس الأولى إلى أوان حرب الخندق حيث استأصل نسل اليهود في المدينة ولم يبق منهم أحد إلّا كعب القرظي « 1 » .
تنبّؤ القرآن عن شدّة عداوة اليهود :
تنبّأ القرآن الكريم عن قسوة اليهود وشدّة عدائهم كالمشركين بينما كان المسيحيون على خلاف ذلك ، فكانوا أقرب الناس مودّة للّذين آمنوا ، قال سبحانه : « لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسَ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا اليَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَايَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا انْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ » ( المائدة 82 - 83 ) ولأجل ذلك نرى أنّه لميسلم من اليهود ولا من أحبارهم إلّا أقل القليل ، كعبد اللَّه بن سلام وكعب الأحبار من الذين دسُّوا بإسلامهم كثيراً من البدع اليهودية بين المسلمين ، بينما نرى أنّه بعد ما انتشر الإسلام في ربوع الأراضي المسيحية ، دخل المسيحيّون أفواجاً في الإسلام وماذلك إلّا لأنّه كان فيهم قسّيسون ورهبان ، مالوا إلى الحق واعتنقوه وصدّقوا به فتبعهم غيرهم .
وهناك سبب آخر لتصلّب اليهود وعدم رضوخهم لدعوة الإسلام ، يتمثّل في حرصهم على زينة الحياة وزبرجها وهو أكبر حجاب بين بصيرة الإنسان ، والحق الذي يجب أن يتّبع ، قال سبحانه :
هامش
( 1 ) . هو والد محمد بن كعب القرظي ، القصّاص الذي ملأت كتب التاريخ والتفسير قصصه ، فتدبّر .