تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤

نزول النبيّ بالمدينة :

خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة من ( قبا ) فأدرك الجمعة في بني سالم بن عوف فكانب أوّل جمعة أقامها بالمدينة ، وكان لا يمر على قبيلة إلّا قالوا أقم عندنا ، فيقول النبيّ خلّوا سبيلها ( الناقة ) فإنّها مأمورة حتّى إذا أتت دار بني مالك بن النجّار ، بركت ناقته على باب مسجده وهو مريد « 1 » فنزل رسول اللَّه فاحتمل أبو أيّوب رحله فوضعه في بيته ، وسأل عن المربد لمن هو ، فقال معاذ بن عفراء : هو لسهل وسهيل ابني عمرو وهما يتيمان لي وسارضيهما منه ، فاتّخذه مسجداً ، فأمر به رسول اللَّه أن يبني مسجداً ، ونزل رسول اللَّه حتى بنى مسجده ومسكنه ، فعمل فيه رسول اللَّه ليرغّب المسلمين في العمل فيه ، فعمل فيه المهاجرون والأنصار ودأبوا ، فقال قائل من المسلمين :
لئن قعدنا والنبي يعمل * لذاك منّا العمل المضلّل
وممّن ساهم في بناء المسجد عمّار بن ياسر وقد أثقلوه باللبن ، فقال يا رسول اللَّه : قتلوني ، يحمّلون عليّ مالا يحملون ، قالت امّ سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فرأيت رسول اللَّه ينفض وفرته بيده وكان رجلًا جعداً ، وهو يقول : ويح ابن سميّة ليسوا بالذين يقتلونك إنّما تقتلك الفئة الباغية . وارتجز علي بن أبي طالب عليه السلام يومئذ :
لا يستوي من يعمّر المساجدا * يدأب فيه قائماً وقاعداً
ومن يرى عن الغبار حائداً وقد كان بين أصحاب رسول اللَّه من يستنكف العمل ، فهذا الرجز من علي عليه السلام كان بقصد التعريض به ، وقد قال ابن إسحاق : إنّ المقصود به عثمان بن عفّان ، وفي المواهب ، للدنية : إنّ المقصود عثمان بن مظعون .
هامش
( 1 ) . الموضع الذي يجفّف فيه التمر .