العاملي في مقاله في مجلة الهادي « 1 » وهذا يعرب عن أنّ التاريخ بالهجرة كان قبل الخليفة ، وغاية ما يمكن تصحيح ما ورد بأنّ الخليفة أرّخ بالهجرة هو أنّ النبيّ أرّخ بالهجرة ولم يشتهر بين الناس لقلّة حاجاتهم إلى التاريخ ، فلمّا انتشر الإسلام خارج الجزيرة مسّت الحاجة إلى تاريخ الكتب والرسائل الواردة من مختلف الأرجاء ، جمع الخليفة صحابة النبي وأشار الإمام بنفس ما فعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وممّا يؤسف له أنّ المسلمين نسوا أمجادهم التاريخية والحضارية التي كرّمهم الإسلام بها ، فعادوا يؤرّخون كتبهم ورسائلهم بالتاريخ المسيحي ، فكأنّهم « نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ » وقد رأيت بعيني رسالة لشيخ الأزهر الشيخ محمود عبد الحليم وقد أرّخها بالتاريخ المسيحي الميلادي ولم يذكر - حتّى في جنبه - التاريخ الهجري ، فإذا كان هذا حال شيخ الأزهر فما ظنّك بغيره ؟
إذا كان ربّ البيت بالدّف مولعاً * فشيمة أهل البيت كلّهم رقص
ومن الواجب على المسلمين أن لايتنازلوا عن أقل شيء ممّا يرجع إلى تاريخهم وحضارتهم ودينهم ، حتى إنّ ذكر التاريخ الميلادي جنب التاريخ الهجري نوع ترويج له ومماشاة مع الكفر ، ولم يزل أعداء الدين يتآمرون على الإسلام والمسلمين بمسخ شخصيتهم الإسلاميّة واقتلاع جذور مبادئها ، وقدشهدنا في بلدنا العزيز إيران مثل ذلك عام 1396 ه - ق . فقد قام طاغوت إيران بتبديل التاريخ الإسلامي إلى التاريخ « الشاهنشاهي » المجعول الذي لاسند له ، وفرضه على الناس وعادت الرسائل والكتب الرسمية تؤرّخ به ، وكادت أن ترسّخ في القلوب لولا أن بدّد اللَّه شمله وأزال ملكه وحاق به العذاب والبلاء بانتصار الثورة الإسلاميّة عام 1398 ه . ق « قُلْجَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً » .
هامش
( 1 ) . العدد السادس من السنة الخامسة وهو مقال ممتع .