تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ويظهر من ابن كثير الدمشقي أنّ اليعقوبي والحاكم لخّصا القصة وكانت هي أطول ممّا ذكراه . حيث نقل عن الواقدي أنّه قال : « وفي الربيع الأوّل من هذه السنة - أعني سنة 16 - كتب عمر بن الخطاب التاريخ وهو أوّل من كتبه . وأضاف ابن كثير قائلًا : قد ذكرنا سببه في سيرة عمر ، وذلك انّه رفع إلى عمر صكّ مكتوب لرجل على آخر بدين يحلّ عليه في شعبان ، فقال : أيشعبان ؟ أمن هذه السنة أم التي قبلها ، أم التي بعدها ؟ ثمّ جمع الناس فقال : ضعوا للناس شيئاً يعرفون فيه حلول ديونهم ، فيقال : إنّهم أراد بعضهم أن يؤرّخوا كما تؤرّخ الفرس بملوكهم كلّما هلك ملك أرّخوا من تاريخ ولاية الذي بعده فكرهوا ذلك ، ومنهم من قال : أرّخوا بتاريخ الروم من زمان إسكندر فكرهوا ذلك ، ولطوله أيضاً ، وقال قائلون : أرّخوا من مولد رسول اللَّه ، وقال آخرون من مبعثه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأشار علي بن أبي طالب وآخرون أن يؤرّخ من هجرته من مكّة إلى المدينة لظهوره لكل أحد ، فإنّه أظهر من المولد والمبعث ، فاستحسن ذلك عمر والصحابة ، فأمر عمر أن يؤرّخ من هجرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأرّخوا من أوّل تلك السنة من محرّمها ، وعند مالك رحمه الله فيما حكاه عن السهيلي « 1 » وغيره أنّ أوّل السنة من ربيع الأوّل لقدومه صلى الله عليه وآله وسلم على المدينة ، والجمهور على أنّ أوّل السنة من المحرّم لأنّه أضبط لئلّا تختلف الشهور ، فإنّ المحرّم أوّل السنة الهلالية العربية « 2 » . ولكن الجزم والإذعان بصحّة هذه النقول مشكل ، والظاهر أنّ أوّل من أرّخ بالسنة الهجريّة ، هو النبيّ الأكرم حسب تضافر النصوص الموجودة في ثنايا الكتب وماظفرنا عليه من النصوص تدلّ على كون التأريخ بالهجرة في زمن النبي وبعده .
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر والظاهر زيادة كلمة « عن » . ( 2 ) . البداية والنهاية : ج 7 ص 75 و 76 . طبع دار الكتب العلميّة .