تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( رضي اللَّه منه ) عن الفراش » « 1 » . . . فباؤوا بالفشل وانصرفوا عن إيذاء علي وقتله . وإلى تلك المؤامرة يشير قوله سبحانه : « وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَو يَقْتُلُوكَ أَو يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ » ( الأنفال / 30 ) . وفيه تصريح بآرائهم الثلاثة التي أبدوا بها في الندوة ، وأجمعوا على القتل . عزب عن قريش أنّه سبحانه تعهّد على نفسه نصر أنبيائه ورسله ، فقال سبحانه : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لَعِبَادِنَا المُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورُونَ » ( الصافّات / 171 - 172 ) . أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً أن يتخلّف بعده بمكّة حتّى يؤدّي عن رسول اللَّه الأمانة التي كانت عنده للناس ، وليس بمكّة أحد عنده شيء إلّا وضعه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند علي ، فخرج رسول اللَّه عامداً إلى غار بثور « 2 » وبقي فيها ثلاثاً واستنفدت قريش طاقتها في الوقوف على محلّه ، وجعلت مائة ناقة لمن يردّه إليها ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مع دليله ( عبداللَّه بن أرقط ) ومعهما أبو بكر فسلك بهما أسفل مكّة ثمّ مضى على الساحل حتّى عارض الطريق أسفل من عسفان حتى قدم قباء باثنتي عشرة ليلة خلّت من شهر ربيع الأوّل يوم الاثنين ، حتّى اشتدّ الضحى وكانت الشمس تعتدل « 3 » . وإلى هجرته هذه وإختفائه في الغار ونزول نصرته سبحانه عليه يشير قوله سبحانه : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِىَ اثْنَيْنِ إِذْهُمَا فِى الغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَاتَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ العُلْيَا وَاللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( التوبة / 40 ) .
هامش
( 1 ) . السيرة النبوية ، لابن هشام : ج 1 ص 428 - 483 . ( 2 ) . جبل بأسفل مكّة . ( 3 ) . السيرة النبويّة : ج 1 ص 485 - 492 .