والضمير في قوله : « أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ » يرجع إلى النبيّ بشهادة قوله : « وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا » . فما هي النكتة في أفراد الضمير ؟
روى البيهقي عن ابن عباس كان رسول اللَّه بمكّة فامر بالهجرة وانزل عليه : « وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِى مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً » ( الإسراء / 80 ) « 1 » .
وقد نقل غير واحد من المفسّرين : إنّ النبيّ لما بلغ في هجرته الجحفة تذكّر موطنه ، فنزل عليه الوحي مبشّراً بأنّه سوف يرد إلى موطنه ويزوره ، قال سبحانه : « إِنَّالَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ » ( القصص / 85 ) .
روى السيوطي : « لما خرج النبي من مكّة فبلغ الجحفة إشتاق إلى مكّة فأنزلاللَّه : « إِنَّ الَّذِى فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ » : إلى مكّة ، وعن علي بن الحسين عليه السلام قال : كل القرآن مكّي أو مدني غير قوله : « إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد » فإنّها أنزلت على رسول اللَّه بالجحفة حين خرج إلى المدينة فلاهي مكّية ولامدنية ، وكل آية نزلت على رسول اللَّه قبل الهجرة فهي مكيّة نزلت بمكة أو بغيرها من البلدان ، وكل آية نزلت بالمدينة بعد الهجرة فإنّها مدنيّة نزلت بالمدينة أو بغيرها من البلدان » « 2 » .
وقد أشار الذكر الحكيم إلى موطنه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِى أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَانَاصِرَ لَهُمْ » ( محمد / 13 ) .
هامش
( 1 ) . دلائل النبوّة : ج 2 ص 516 ، وأخرجه الترمذي في كتاب تفسير القرآن ، باب تفسير سورة الإسراء الحديث 3139 .
( 2 ) . الدر المنثور في التفسير بالمأثور : ج 5 ص 139 و 140 ، ومجمع البيان : ج 7 ص 268 و 269 .