الصَّالِحِينَ » ( الصافّات / 97 - 100 ) فنزل الخليل الأراضي المقدّسة ووهبه سبحانه إسحاق ويعقوب . قال تعالى :
« وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيّاً » ( مريم / 49 ) .
وهذا لوطٍ وقد تبع إبراهيم وغادر موطنه كما يحكي عنه قوله سبحانه : « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّى إِنَّهُ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ » ( العنكبوت / 26 ) .
وهذا موسى بن عمران فلمّا وقف على أنّ الملأ يأتمرون به ليقتلوه غادر أرض الفراعنة ونزل مدين . يقول سبحانه : « فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ » ( القصص / 21 ) .
وأمّا النبيّ الأكرم فقد خرج في موسم الحج ولقيه فيه نفر من الخزرج فقال لهم : من أنتم ؟ فقالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالي يهود ؟
قالوا : نعم . قال : أفلاتجلسون أكلّمكم ؟ قالوا : بلى . فجلسوا معه فدعاهم إلى اللَّه عزّ وجلّ وعرض عليهم الإسلام ، وتلى عليهم القرآن . قال : وكان ممّا صنع اللَّه بهم في الإسلام أنّ اليهود كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شركٍ وأصحاب أوثانٍ ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ، وكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم : إنّ نبيّنا مبعوث الآن قد أظلّ زمانه نتبعهُ فنقتلكم معهُ قتل عاد وإرم ، فلمّا كلّم رسول اللَّه أولئك النفر ودعاهم إلى اللَّه ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلموا واللَّه إنّه للنبيّ الذي توعدكم به اليهود ، فلاتسبقنّكم إليه . فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا : إنّا قد تركنا قومنا ، ولاقوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم اللَّه بك ، فستقدم عليهم ، فندعوعم إلى أمرك ، وتعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللَّه عليه فلا رجل أعزّ منك .
ثمّ انصرفوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم راجعين إلى بلادهم ، وقد آمنوا وصدّقوا . فلمّا قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول اللَّه ودعوهم إلى الإسلام ، حتّى فشا فيهم ، فلم يبق دار من دور الأنصار إلّا وفيه ذكر لرسول اللَّه .
مفاهيم القرآن — صفحة 224
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٢٤