حتّى إذا كان في العام المقبل وأتى الموسم من الخزرجيين اثنا عشر رجلًا بالعقبة ، فبايعوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على بيعة النساء « 1 » وذلك قبل أن تفرض عليهم الحرب . . .
يقول عبادة بن الصامت : فبايعنا على أن لا نشرك باللَّه شيئاً ولانسرق ولانزني ولانقتل أولادنا ولانأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ، ولانعصيه في معروف . وقال النبيّ : فإن وفّيتم فلكم الجنّة وإن خشيتم من ذلك شيئاً فأمركم إلى اللَّه عزّ وجلّ إن شاء عذّب وإن شاء غفر . . .
ثمّ إنّ النبي بعث إلى يثرب مصعب بن عمير ليعلّمهم القرآن ، وذلك باستدعاء أسعد بن زرارة - أحد رؤساء الخزرجيين - ، فصارت نتيجة ذلك أن وافى النبيّ في العام المقبل في العقبة الثانية وفود من الخزرجيين والأوسيين ، فبايعوا النبيّ في الشعب . . .
فتكلّم رسول اللَّه ، فتلا القرآن ، ودعا إلى اللَّه ، ورغَّب في الإسلام . ثمّ قال أبايعكم على أن تمنعوني ممّا تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . . .
فقام أبو الهيثم بن التيهان ، وقال يا رسول اللَّه : إنّ بيننا وبين الرجال حبالًا وإنّا قاطعوها فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللَّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ قال : فتبسمّ رسول اللَّه ثمّ قال : بل الدم بالدم ، والهدم بالهدم « 2 » أنا منكم وأنتم منّي ، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم . . .
ثمّ قال : اخرجوا إليّ منكم اثنّي عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم ،
هامش
( 1 ) . ذكر اللَّه تعالى بيعة النساء في القرآن وقال : « يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَايُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَايَسْرِقْنَ وَلَايَزْنِينَ وَلَايَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَايَأْتِينَبِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَايَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ( الممتحنة / 12 ) . ترى المماثلة بين بيعة الخزرجيّين وبيعة النساء في الموادّ والمضامين .
( 2 ) . الهدم : الحرمة ، أيذمتي وحرمتي حرمتكم .