تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
النبي من إسرائه بصدر منشرح وقلب متفتّح قد انعكست فيه آيات العظمة وسبحات الجلال والجمال ، وأمّا ما يتخيّل من أنّ الهدف رؤية اللَّه سبحانه فهو ممّا حاكته يد الدس ونسجته أغراض التزوير . وفي الأحاديث المرويّة عن أئمّة أهل البيت تنديد بهذا الفكر النابي . روى الصدوق في علل الشرائع : عن ثابت بن دينار ، قال سألت زين العابدين - علي بن الحسين عليه السلام عن اللَّه جلّ جلاله هل يوصف بمكان ؟ فقال : تعالى عن ذلك ، قلنا : فلم أسرى نبيّه إلى السماء ؟ قال : ليريه ملكوت السماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه . وفي حديث آخر عن يونس بن عبد الرحمان ، قال : قلت لأبي الحسن موسى ابن جعفر عليهما السلام : لأيّ علّة عرج اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه إلى السماء ومنها إلى سدرة المنتهى ؟ ومنها إلى حجب النور ؟ وخاطبه وناجاه هناك ؟ واللَّه لا يوصف بمكان ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ، ولكنّه عزّ وجلّ أراد أن يشرّف ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ويخبر به بعد هبوطه ، وليس ذلك على ما يقوله المشبّهون . سبحان اللَّه وتعالى عمّا يشركون . 8 - « إنّه هُوَ السَمِيعُ العَلِيمُ » وهذا تعليل لإراءة آياته ، ومعناه أنّه سميع لأقوال عباده ، بصير بأفعالهم ، يسمع أقوال من صدّقه أو كذّبه ويبصر أفعالهم .

عروجه إلى السماء

هذا كلّه حول إسرائه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وقد جاء في القرآن في سورة واحدة وهي سورة الإسراء ، وأمّا عروجه إلى السماء فقد تكفّلت ببيانه سورة النجم ، وإليك نصّ ما ورد بشأن ذلك فيها :