تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
سبحانه ، والمعنى فأوحى جبرئيل إلى عبد اللَّه ما أوحى . وربّما يحتمل رجوع الضمائر الثلاث إلى اللَّه سبحانه ، والمراد فأوحى اللَّه بتوسّط جبرئيل إلى عبده ، وهو وإن كان صحيحاً ولكنه على خلاف السياق . 11 - « مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى » والكذب كما يتّصف به الكلام كذلك يطلق على خطأ القوّة المدركة ، يقال : كذّبته عينه أيأخطأت في رؤيتها ، ونفي الكذب عن الفؤاد كناية عن تنزيهه عن الخطأ ، والمراد من الفؤاد فؤاد النبي ، وضمير الفاعل في « ما رأى » راجع إلى الفؤاد ، والرؤية رؤيته ، ولا إشكال في إسناد الرؤية إلى الفؤاد لأنّه يطلق على شهود النفس رؤيتها . 12 - « أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى » وهو توبيخ لهم على مماراتهم إيّاه ، حيث إنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يدّعي رؤية جبرئيل وهم يجادلونه في ما رآه وشاهده ، ولا مجال للمجادلة فيما شوهد بالحسّ والعيان . إلى هنا تمّت الطائفة الأولى من الآيات والكلّ يهدف إلى استعراض قصّة بدء الدعوة أنّ جبرئيل الذي هو شديد القوى كان قد علّمه القرآن ورآه النبي وهو بالأفق الأعلى ، وقد قرب من النبي متدلّياً إليه فلم يبق بينه وبين النبي إلّا مسافة قوسين أو أدنى ، وليس هناك بحث عن رؤية النبي للَّه سبحانه كما لا صلة لهذه الآيات بحديث المعراج وعروجه إلى السماء . وبالإمعان فيما ذكرنا تظهر أمور : أ - إنّ الضمائر من قوله علّمه إلى قوله : « إَلَى عَبْدِه مَا أَوْحَى » كلّها يرجع إلى شديد القوى والمراد منه جبرائيل إلّا الضمير في « إِلَى عَبْدهِ » فإنّه يرجع إلى اللَّه . وعلى احتمال ، يرجع الضميران في الفعلين « فَأَوْحَى . . . مَا أَوْحَى » إلى اللَّه سبحانه ، وبعد ذلك لا معنى للاستدلال بهذه الآيات على أنّ النبي رأى ربّه ، والاشتباه إنّما حصل من إرجاع الضمائر الثلاثة من قوله : « ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى » إلى النبي