قال سبحانه : « وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالافُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى » « وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ المُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ المَأْوَى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ البَصَرُ وَمَاطَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكُبْرَى » ( النجم / 1 - 18 )
والطائفة الأولى من الآيات راجعة إلى بدء الدعوة ولاتمتّ إلى حديث المعراج بصلة ، وأمّا الطائفة الثانية فهي مصرّحة بمعراجه صلى الله عليه وآله وسلم .
ولأجل الوقوف على ما تهدف إليه الآيات يحتّم علينا أن نفسّرها واحدة بعد الأخرى ، فنقول :
1 - « وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى » . وهو حلف من اللَّه بمخلوقه ، والمراد من الهوى سقوطه للغروب .
2 - « مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى » أيلم يخرج عن الصراط المستقيم ، والمراد من الصاحب هو النبي ، كما أنّ المراد من الغيّ هو الإعتقاد الفاسد ، أيماخرج النبي عن الطريق الموصل إلى الغاية المطلوبة ولم يخطئ في اعتقاده ورأيه .
3 - « وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى » المراد بالهوى هوى النفس ورأيها ، ومقتضى ورود النفي على النطق هو نفي الهوى في مطلق نطقه ، إلّا أنّ ذيله قرينة على أنّ المراد نفي سلطة الهوى في ما يدعوهم إلى اللَّه .
4 - « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى » أيلاينطق فيما يدعوكم إلى اللَّه عن هوى نفسه ورأيه وليس ذلك إِلَّا وحياً يوحى إليه من اللَّه تعالى .
5 - « عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى » المراد من شديد القوى هو جبرئيل بقرينة قوله
مفاهيم القرآن — صفحة 210
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٠