الأوّل : إنّه لو كان في المكان الوسيع شيء معروف ومتبرّك يطلق اسمه على جميع المكان نظير ذلك مسجد الشجرة حيث يطلق ويراد منه ذو الحليفة ، ومشهد الإمام عليّ عليه السلام يطلق ويراد منه النجف برمّتها ، إلى غير ذلك ، ومن الممكن أن يكون المراد من المسجد الحرام ، الحرم كلّه بالملاك المذكور فيشمل مكّة والبيت الذي أسري منه النبي أو الشعب الذي كان النبي لاجئاً إليه يومذاك .
الثاني : أن يكون الإسراء قد حدث مرّتين أحدهما من المسجد الحرام والآخر من بيت أم هاني أو من الشعب ، ويؤيّد ذلك ما رواه الكليني أنّه سأل أبو بصير أباعبداللَّه عليه السلام فقال : جعلت فداك وكم عرج برسول اللَّه ؟ فقال : مرّتين « 1 » .
6 - « أَلَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ » أيجعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والثمار والنبات والأمن والخصب حتّى لا يحتاجون إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر . أضف إلى ذلك إنّه سبحانه جعله مقر الأنبياء ومهبط الملائكة ، فقد اجتمعت فيه بركات وخيرات الدين والدنيا .
7 - « لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا » والجملة متكفّلة ببيان الهدف من الإسراء وهو إراءة عجائب الآيات وغرائب الصنع ، ومنها إسراءه في ليلة واحدة من مكّة إلى المسجد الأقصى ، وهي فترة قياسية خارقة للعادة .
فلو كان المسجد الأقصى منتهى سيره في ذلك الإسراء ، فيكون المراد من الآيات التي أراه اللَّه سبحانه إيّاها مجرّد ما رأته عيناه في طريقة إلى المسجد الأقصى وما فيه من مقامات الأنبياء وقبورهم وآثارهم .
وأمّا إذا كان العروج إلى السماء متّصلًا بذلك الإسراء فتتّسع نطاق الآيات ، وفي السياق دلالة على عظمة هذه الآيات التي كشف له عنها اللَّه سبحانه ، وحيث أراه بعضها لاكلّها ، وفيه تصريح بأنّ الهدف هو إراءة الآيات الكونية الباهرة ليرجع
هامش
( 1 ) . نور الثقلين : ج 3 ص 98 .