تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
اللَّه عليه وآله وسلّم ) من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر اللَّه عباده وكما تضافرت به الأخبار عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ اللَّه حمله على البراق حتى أتى به فصلّى هناك بمن صلّى من الأنبياء والرسل فأراه ما أراه من الآيات ، ولا معنى لقول من قال : أسري بروحه دون جسده ، لأنّ هذا الإسراء لايشكّل دليلًا على نبوّته ولا حجة له على رسالته ، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك . إذ لم يكن منكراً عندهم ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة ، فكيف ما هو مسيرة شهر أو أقل ؟ وبعد ، فإنّ اللَّه إنّما أخبر في كتابه أنّه أسرى بعبده ولم يخبرنا أنّه أسرى بروح عبده ، فليس جائزاً لأحد أن يتعدّى ما قال اللَّه إلى غيره - [ مضافاً ] إلى أنّ الأدلّة الواضحة والأخبار المتداولة عن رسول اللَّه أسري به على دابة يقال لها البراق ، فلو كان الإسراء بروحه لم تكن الروح محمولة على البراق ، إذ كانت الدواب لا تحمل إلّا الأجساد « 1 » . 4 - « ليلًا » وهو يدل على أنّ الإسراء في بعض الليل كما يفيده التنكير فلايستفاد ذلك من لفظ الإسراء ، فإنّه يدل على صرف كونه في الليل . قال الزمخشري : إنّ تنكير « ليلًا » للدلالة على أنّه اسرى به بعض الليل من مكّة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، وذلك إنّ التنكير قد دلّ على معنى البعضيّة ويشهد لذلك قراءة عبداللَّه بن حذيفة : « من الليل » أيبعض الليل ، كقوله : « وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ » ( أي من بعضه ) « 2 » . ثمّ إنّ الحركة بهذه السرعة ممكنة في نفسها ، فقد جاء في القرآن أنّ الرياح كانت تسير بسليمان إلى المواقع البعيدة في الأوقات الزمنية القليلة كما مرّ . وحكى سبحانه عن الذي كان عنده علم من الكتاب أنّه أحضر عرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر ، حيث قال : « قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرِّاً عِنْدَهُ قَالَ
هامش
( 1 ) . تفسير الطبري : ج 15 ص 130 . ( 2 ) . الكشّاف : ج 2 ص 223 ( طبع مصر ) .