اسمه عمّا لا يليق به من الصفات ، وقد يراد به التعجيب ، ولكن الظاهر هو الأوّل .
ولعلّ الوجه في إبتدائها بالتنزيه هو التصريح بتنزيهه سبحانه عن العجز لماسيذكر بعده من الإسراء بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في فترة زمنية قصيرة ، ويمكن أن يكون الوجه إرادة تنزيهه سبحانه عن التجسيم والجهة والرؤية وكل ما لا يليق بعزّ جلاله وصفات كماله ، حتّى لايتوهّم متوهّم أنّ المقصود من المعراج هو رؤية اللَّه تبارك وتعالى في ملكوت عرشه وجبروت سلطانه ، والأوّل أقرب .
2 - الإسراء لغة هو السير في الليل . يقال : سرى بالليل وأسرى بمعنى ، وأمّا الإتيان بلفظة « ليلًا » مع الاستغناء عنه فيأتي وجهه .
3 - قوله « بعبده » يدل على أنّ الإسراء كان بمجموع الروح والجسد يقظة لامناماً ولم يطلق العبد في القرآن إلّا على المجموع منهما . قال سبحانه : « الحُرُّ بِالحُرِّ وَالعَبْدُ بِالعَبْدِ » ( البقرة / 178 ) . وقال سبحانه : « وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ » ( البقرة / 221 ) .
إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها لفظ العبد والتي تناهز 28 آية ، ويؤيّد ذلك أنّه سبحانه ابتدأ السورة بالتنزيه فقال : « سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ . . . » خصوصاً إذا قلنا بأنّه للتعجّب فإنّه يكون في الأمور العظام الخارقة للعادة ، ولو كان الإسراء بمجرّد الروح ، مناماً لم يكن فيه كبير شأن ولم يكن مستعظماً ، وما ورد في المقام من الروايات المنتهية إلى أمثال معاوية ابن أبي سفيان بأنّه قال : كان رؤيا من اللَّه صادقة ، مرفوض فإنّ معاوية يومئذٍ كان من المشركين لا يقبل خبره في مثل هذا ، ومثله ما روي عن عائشة زوجة النبي بأنّه قال : ما فقد جسد رسول اللَّه ولكن أسري بروحه ، فإنّ عائشة يومئذ كانت صغيرة ولم تكن زوجة رسول اللَّه ، بل لم تولد بعد على احتمال ، وهناك كلام لأبي جعفر الطبري في تفسيره نقتطف منه ما يلي :
« الصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنّ اللَّه أسرى بعبده محمد ( صلّى
مفاهيم القرآن — صفحة 205
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٥