تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وتوفّاه اللَّه إذا قبض « 1 » . وعلى ذلك فليس للتوفّي إلّا معنى الأخذ وله مصاديق مختلفة ، فالإماتة من مصاديقه كما أنّ النوم بما أنّه نوع أخذ للإنسان مصداق آخر له قال سبحانه : « وَهُوَ الَّذِى يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ » ( الأنعام / 60 ) وعلى ضوء ذلك فمعنى « إِنِّيمُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ » : قابضك من الأرض حيّاً إلى جواري ورافعك من بين أعدائك ، فالآيات متضافرة المضمون على أنّه رفع من الأرض حيّاً إليه سبحانه . ورفعه من الأرض حيّاً يلازم رفعه إلى السماء ، وبذلك تقف على تفسير قوله سبحانه حيث يحكي عن المسيح قوله : « مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِى بِهِ أَنِ اعْبُدُواللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ وَكُنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ( آلعمران / 155 ) .

معراج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم

إنّ الوقوف على إسراء النبي من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وعروجه منه إلى سدرة المنتهى من معاجزه وكراماته التي أثبتهما القرآن الكريم في سورتي الإسراء والنجم ، وتفصيل ما ظهر له فيهما من الآيات يتوقّف على نقل شأنهما في الذكر الحكيم . أمّا الإسراء فقال فيه : « سُبْحَانَ الَّذِى أَسَرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إَلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذَى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ » ( الإسراء / 1 ) . 1 - إبتدأ سبحانه كلامه بالتسبيح وقال : « سُبْحَانَ » « 2 » وهي كلمة تنزيه للَّه عزّ
هامش
( 1 ) . لسان العرب : ج 15 ص 400 مادّة « وفى » . ( 2 ) . سبحان علم للتسبيح كعثمان للرجل ، وانتصابه بفعل مضمر لا يظهر تقديره يسبّح اللَّه سبحان ، ثمّ نزل سبحان منزلة الفعل وسدّ مسدّه ودلّ على التنزيه البليغ من جميع القبائح التي يضيفها إليه أعداؤه .