( 7 ) إسراءه ومعراجه
إنّ الأنبياء والرسل هم أوّل من سبروا أعماق الفضاء بأكنافه وآفاقه ، ولو صحّ لنا تسميتهم : « روّاد الفضاء » فهم أولى بإطلاق ذلك الاسم عليهم دون غيرهم ، فقد عرجوا قبل أن يكون هناك أثر لوجود روّاد الفضاء في روسيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ، بل لم تكن هناك أية فكرة لتسخير الفضاء أو التجاسر على التفكير به ، وأخطاره في الأذهان ، فقد كانت العلوم الرائجة في تلك العصور تستحيله وتجعله في مصافّ المحالات ، لأنّهم كانوا على القول بامتناع الخرق والإلتئام في طبقات السماء فهم عليهم السلام أوّل من كسروا حاجز هذه الخرافة وأثبتوا بتطبيقهم العملي عن طريق العروج والإسراء إنّه ليست هناك حجب تخرق ، أو تلتئم بعد الخرق ، بل السماء فضاء رحب ، والكواكب إنّما هي عبارة عن أجرام معلّقة في أرجائه ، تحكمها قوانين الطرد والجذب المركزية ، وإنّ الإنسان بفضل معونة القدرة الغيبية ، يستطيع الإفلات من قوّة الجاذبية الأرضية ، كما أنّه يقدر على اختراق الغلاف الكثيف المحيط بالأرض كل ذلك بفضل المواهب السنيّة التي يجلّل بها الخالق جلّ جلاله عبده .
إنّ الأمنية البعيدة غوراً في تاريخ الفكر الإنساني ، والتي أصبحت في متناول إنسان العصر الحديث بفضل إزدهار ورقي حضارته المادّية ، وتسخير قوى الطبيعة لصالحه ، تحقّقت بالأنبياء وامناء الغيب بفضل ما حباهم الباري عزّ شأنه به من الوسائل الغيبية للصعود والارتقاء في أعماق الفضاء الواسع .
وبذلك يفترق عمل الأنبياء في ذلك المجال عن عمل روّاد الفضاء وإن كان الكل مثيراً للإعجاب لأنّهم كانوا يعتمدون على أسباب غيبية لاتخضع للموازين