يروي أبو نعيم عن عثمان بن عفان قال : لقيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالبطحاء فأخذ بيدي فانطلقت معه ، فمرّ بعمّار وامّ عمار وهم يعذّبون ، فقال : صبراً آل ياسر فإنّ مصيركم إلى الجنّة .
وروى أيضاً عن مجاهد : أوّل من أظهر الإسلام سبعة ، فعدّ منهم عمّار وسميّة - امّ عمّار - .
وكانوا يلبسونهم أدراع الحديد ثمّ يسحبونهم في الشمس فبلغ منهم الجهد ما شاء اللَّه أن يبلغ من حر الحديد والشمس ، فلمّا كان من العشيّ أتاهم أبو جهل - لعنه اللَّه ومعه حربة فجعل يشتمهم ويوبّخهم « 1 » .
ثمّ إنّ المشركين أصابوا عمّار بن ياسر فعذّبوه ثمّ تركوه ( لأنّه أعطاهم ما يطلبون ) فرجع إلى رسول اللَّه فحدّثه بالذي لقي من قريش .
وفي رواية : أخذ بنو المغيرة فغطّوه في بئرميمون وقالوا : اكفر بمحمد ، فتابعهم على ذلك وقلبه كاره .
وفي رواية ثالثة : أخذ المشركون عمّار بن ياسر فعذّبوه حتى باراهم في بعض ما أرادوا ، فشكى ذلك إلى النبي ، فقال النبي : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئناً بالإيمان ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فإن عادوا فعد ، فنزل قوله سبحانه : « مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيْمَانِهِ إِلَّا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » ( النحل / 106 ) .
فأخبر اللَّه سبحانه أنّه من كفر بعد إيمانه فعليه غضب من اللَّه وله عذاب أليم ، وأمّا من أكره وتكلّم بها لسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوّه فلاحرج عليه ، لأنّ اللَّه سبحانه إنّما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم « 2 » .
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء : ج 1 ص 140 .
( 2 ) . تفسير الطبري : الجزء 14 ، ص 122 .