أَكْثَرَهُمْ لَايَعْلَمُونَ » ( القصص / 57 ) .
كان على هؤلاء أن يعتبروا بأقوام متمرّدين الذين أعطوا المعيشة الواسعة ، فلميعرفوا حق النعمة وكفروا فعمّهم الهلاك وهذه ديار عاد وثمود وقوم لوط صارت خالية عن أهلها وهي قريبة منهم ، فإنّ ديار عاد إنّما كانت بالأحقاف وهو موضع بين اليمن والشمال وديار ثمود بوادي القرى ، وديار لوط بسدوم وكانت قريش تمر بهذه المواضع في تجارتها ، وإليه يشير قوله سبحانه : « وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ « 1 » مَعِيشَتهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الوَارِثِينَ » ( القصص / 58 ) .
هذا آخر ما كان عندهم من المبرّرات لعدم الإيمان بالدّعوة .
خرافة الغرانيق
كان اللازم علينا ضرب الصفح عن تناول هذه الخرافة التاريخية بالبحث لاناقد اعتمدنا في سرد حوادث السيرة النبوية وفق ما ورد في القرآن الكريم ، فما جاء في خلال آياته نذكره وما لم يرد نتركه إلى كتب السيرة والتاريخ غير أنّ هذه القصة لمّا ألصقت بساحة القرآن الكريم القدسيّة بالاستناد إلى بعض الآيات الموهمة لذلك كذباً وزوراً ، فصارت ذريعة في الآونة الأخيرة بيد أعداء الدين من المستشرقين ك « بروكلمان » في كتاب تاريخ الشعوب الإسلامية ، ص 34 ، وكتاب « الإسلام » لفرويد هيوم ، لزم علينا التطرّق لتلك الخرافة وتحليلها تحليلًا علميّاً مؤيّداً بالبرهان الرصين والحجّة الدّامغة حتى لا يبقى لمشكك شكّ ولا لمريب ريب إلّا من أخذته العصبية العمياء فأنّها داء لا علاج له ، خصوصاً ما نشاهده في المؤامرة الأخيرة التي حاكتها بريطانيا وغيرها من أذناب الكفر العالمي حيث زمّروا وطبّلوا لكتاب « الآيات الشيطانية » لمؤلّفه « سلمان رشدي » ومنحوا له جائزة أدبية في ذلك المجال ، والرجل
هامش
( 1 ) . البطر : الطغيان عن النعمة .