صنوف الايذاء بقوله : « وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا » ( المزمل / 10 ) .
5 - وخامساً منبّهاً له صلى الله عليه وآله وسلم بتجنب ما وقع فيه النبيّ يونس بقوله سبحانه : « وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ » ( القلم / 48 ) .
فهذه الآيات ونظائرها تعرب عن عظم درجة الايذاء والوصب الذي عاناه النبي في سبيل إرساء قواعد دعوته حيث قابلها برحابة صدر وسعة نفس ، وعلى الرغم من كل ذلك فلم تتحرك شفتاه بطلب إنزال العذاب عليهم . سواء عندما كان في مكة أم بعد مغادرتها إلى المدينة فكان يقابل تزمّت قومه وعنادهم بالحكمة والموعظة الحسنة ما وجد لذلك سبيلًا .
المضطهدون في صدر البعثة
وقد جاء في كتب السيرة أسماء الذين عذّبوا بيد قريش من صحابة النبي الأكرم وعلى رأسهم « ياسر » و « سميّة » أبوا عمّار ، و « صهيب » و « بلال » و « خباب » وقد استشهد أبو عمّار وامّ عمّار بتعذيب المشركين وأمّا عمّار فقد أعطاهم بلسانه ما أرادوا منه وبقي قلبه مطمئن بالإيمان وعندما جاء خبر تعذيب قريش لنبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم فلم يزل يلهج بهم ويدعو لهم ويقول : اصبروا آل ياسر موعدكم الجنّة ، ويقول : أبشروا آل ياسر موعدكم الجنّة ، ويقول : اللّهمّ اغفر لآل ياسر وقد فعل .
يقول ابن هشام : وكان بنو مخزوم يخرجون بعمّار وأبيه وأمّه وكانوا أوّل أهل بيت في الإسلام إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول اللَّه فيقول : صبراً آل ياسر موعدكم الجنّة . صبراً آل ياسر فإنّ مصيركم إلى الجنّة « 1 » .
هامش
( 1 ) . سيرة ابن هشام : ج 1 ص 319 - 320 .