د - تعذيب النبيّ وأصحابه
قد كان إيقاع الأذى على الدعاة المصلحين من سنن المجتمعات الجاهلية حيث قد كان أهلها يخالونهم أعداء لأنفسهم ومصالحهم فكانوا يقابلونهم بالإيذاء والشتم والضرب والقتل فلم يكن النبي فيما لاقاه من الأذى والسب والتنكيل به وبأصحابه بدعاً من الأمور .
وقد أدار المشركون رحى الشر عليهم طيلة لبثهم في مكة فجاء الوحي يحثّهم على الصبر والثبات بتعابير وأساليب مختلفة وإليك توضيح ذلك :
1 - نزل الوحي مسليّاً بقوله : « وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَاكُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَأِ المُرْسَلِينَ » ( الأنعام / 34 ) وقوله : « وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَاتَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » ( النحل / 127 ) .
2 - ومحفزاً تارة أخرى بتذكيره صلى الله عليه وآله وسلم بجَلَد أولى العزم في إداء رسالاتهم بقوله : « فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ اولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَاتَسْتَعْجِل لَهُمْ » ( الأحقاف / 35 ) .
3 - وثالثة داعياً له صلى الله عليه وآله وسلم تفويض الأمر إلى اللَّه والتريث حتى يأتي موعده بقوله : « وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ » ( يونس / 109 ) .
4 - ورابعاً مروّضا له صلى الله عليه وآله وسلم في قبال ما يكال إليه من