2 - « هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » ومعناه أنّه بشر مأمور لا يستطيع القيام بالممكن من هذه الأمور إلّا بإذنه سبحانه ، شأن كل رسول في إنجاز رسالته .
وبعبارة أخرى إنّكم إن كنتم تطلبون هذه الأمور منّي بما أنا بشر ، فالممكن منها خارج عن إطار قدرة البشر ، وإن كنتم تطلبون مني بما إنني رسول مبلغ فلاأستطيع التصرف بلاإذن ورخصة منه سبحانه ، وعلى كل تقدير فهؤلاء الجهلة المجادلون ما كانوا ليؤمنوا ولو جاءهم النبي بأضعاف ما لم يطلبوا به . قال تعالى : « وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ المَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ المَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لَيُؤْمُنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنْ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ » ( الأنعام / 111 ) .
والمراد من قوله : « إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ » هو المشيئة القاهرة التي تجبر الناس على الإيمان بالرسالة ، وعندئذ لا يقام لمثل هذا الإيمان وزن ولا قيمة « 1 » .
* * *
4 - طلب طرد الفقراء
روى الثعلبي باسناده عن عبداللَّه بن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول اللَّه وعنده صهيب وخباب وبلال وعمّار وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقال : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك أفنحن نكون تبعاً لهم ؟ أهؤلاء الذين منَّ اللَّه عليهم ؟ أطردهم عنك فلعلّك إن طردتهم اتّبعناك ، فأنزل اللَّه تعالى : « وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) . لقد بسطنا الكلام في الجزء الرابع من هذه الموسوعة في تحديد الشروط التي يجب للنبي دونها القيام بالمعجزة وبيّنّاه في مفاد الآيات النافية للإعجاز ، لاحظ : ص 95 - 154 من ذلك الجزء .
( 2 ) . مجمع البيان : ج 4 ص 305 .