تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أمّا الأول : أعني تفجير الينبوع من الأرض فهو يحتمل معنيين : 1 - أن يفجّر الينبوع من الأرض وفق رغبتهم لنفسه حتى يكون رجلًا ثريّاً . 2 - أن يفجّر الينبوع من الأرض لأجل هؤلاء حتى تصبح أراضيهم ومراتعهم مخضرّة مزهرة يانعة الثمار . أمّا الاحتمال الأول : فلايعد دليلًا على صدق الدعوة ، ولو أريد الثاني فهو على خلاف السنّة الإلهية فقد تعلّقت مشيئته الحكيمة بتحصيل هذه المواهب المادّية عن طريق الكدح والجد في ظل أعمال الطاقات البشرية ، بالإضافة إلى أنّه خارج عن وظائف الرسالة ، فإنّ الأنبياء قدبعثوا لهداية الناس إلى ما فيه سعادتهم في الدارين بإراءة الطريق الموصل إليها ، وأمّا القيام بتفجير الينبوع من الأرض فهو أمر خوّل إلى الناس أنفسهم . وأمّا الثاني : فهو أن يكون للنبيّ جنّة من نخيل وعنب تجري الأنهار خلالها فلاصلة له بصدق الدعوة إذ أقصى ما يستدلّ به على أنّه رجل عاقل عارف بشؤون الفلاحة والتجارة أو رجل له مكانة مرموقة في المجتمع ولاتدلّ كثرة الأموال والإنتعاش الاقتصادي على صدق الدعوة ، وقدمرّ تحقيق ذلك في تفسير قوله : « وَلَوْلَا نُزِّل هِذَا القُرْآن عَلَى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيم » . وأمّا الثالث : أعني إسقاط السماء على رؤوسهم فهو يضادّ هدف الدعوة ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم بعث لهداية الناس ورحمة بهم لا لإهلاكهم ، نعم يمكن تصوّر ذلك إذا تمّت الحجّة عليهم ولم يبق لهم عذر في عدم قبول الدعوة ، فربّما يشملهم العذاب وهو خارج عن موضوع البحث . أمّا الرابع : أعني الإتيان باللَّه فهو طلب أمر محال ، فهؤلاء كانوا يطلبون رؤية اللَّه سبحانه قبيلًا ومواجهة . واللَّه فوق الزمان والمكان لا يحيط به شيء ، ولا يمكن أن تراه العيون بمشاهدة الأبصار وإنّما تراه القلوب بحقائق الإيمان .