أرادوا أن يفتنوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بعض ما أوحي إليه أن مال إلى الركون إليهم بعض الميل ، ولكنّهم لم يحظوا بما كانوا يصبون إليه ويرمون تحقيقه من ميل النبي إليهم وافتتانه عن بعض ما أوحي إليه والشاهد على ذلك أمران :
1 - قوله سبحانه : « وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ » وهو صريح في أنّه لم يتحقّق الافتتان .
2 - قوله عزّ وجلّ : « وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْكَدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئَاً قَلِيلًا » والمراد من التثبيت هو العصمة ولأجل ذلك قال : « لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ » ولميقل : « كنت » والمراد القرب من الركون وإنّه لولا التثبيت لقرب ركونه إليهم ولكنّه لم يحصل القرب فضلًا عن الركون لأجل التثبّت .
2 - تبديل القرآن بغيره
وقد كان من جملة الإقتراحات التي قدّمت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إزاء قبول دعوته هو تبديل القرآن لأنّه يشتمل على تخطئة ما كانوا هم وآباؤهم عليه من الإعتقاد والعمل ، فاقترحوا عليه أن يأتي بقرآن خالي من ذلك ، قال سبحانه في محكية عنهم : « وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَايَرْجُونَ لِقَائَنَا ائْتِ بِقُرآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ » ( يونس / 15 ) .
وهذا الاقتراح على غرار ما سبق ينبع عن جهل بمبادئ النبوّة والرسالة التي يتحمّلها الرسول من خلال دعوته وابلاغه وليس له حق في تحويره وإبداله بل هو مأمور لا تتجاوز وظيفته حد الإبلاغ . قال سبحانه مشيراً إلى هذا الجواب : « قُلْ مَا يَكُونَ لِى أَنْ ابَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِى إِنْ اتَّبِعُ الَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ( يونس / 15 ) .
فهذه الآية تفسّر حقيقة النبوّة وتبيّن حدود وظيفة النبي ، فإنّه خاضع للوحي وليس له إِلّا إبلاغ ما يوحى إليه وإنّ تبديل الموحى إليه عمل إجرامي لا يغتفر