تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وعصيان للرب موجب للثبور والخسران . ثمّ إنّه سبحانه يرشد النبي إلى أن يستدل عليهم بأنّ القرآن ليس كلامه وإنّما هو وحي يوحى إليه من خلال تسليط الضوء على سيرته بينهم حيث عاش فيهم عمراً ولم يسمعوا منه شيئاً ممّا يشبه القرآن ، فلو كان القرآن حصيلة فكره ونتاج عقله لبدر منه شيء طيلة أربعين سنة من عمره المنصرم إذ ( مَا أَضْمَرَ أْحَدٌ شَيْئاً إِلَّا ظَهَرَ فِى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ ) « 1 » . فامساكه في هذه الحقب والأعوام عن التفوّه بما يماثل ذلك لأوضح دليل على أنّه وحي أوحى إليه في حاضر دعوته فكيف تقترحون عليه أن يأتي بقرآن غيره هذا إذ ليس القرآن رهن إشارته وطوع اختياره وإرادته حتى يأتي بطائفة منه ويعزف عن طائفة أخرى وإليه يشير قوله سبحانه : « قُلْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَأَكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتَ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ » ( يونس / 16 ) . فهؤلاء القوم مرضى القلوب والضمائر وضعفاء العقول والبصائر ، يقترحون على الطبيب الإلهي أن يكتب لهم الوصفة العلاجية لدائهم المزمن حسبما تشتهي أنفسهم وأهواؤهم .

3 - شروط تعجيزية

قد بلغ عناد القوم ولجاجهم في وجه الدعوة المحمديّة حدّاً كانوا يقترحون عليه اموراً تارةً تدخل في حيّز المستحيلات ولاتتعلّق بها القدرة وإن بلغت ما بلغت ، وأخرى اموراً ممكنة ولكنّها خارجة عن نطاق وظائف النبي في دعوته ورسالته وتضاد أهدافها ولاتمت بالاستدلال على صدقها بصلة ولا تعد دليلًا على
هامش
( 1 ) . مقتبس من كلام لأمير المؤمنين علي عليه السلام في قصار حكمه ( رقم 26 ) من نهجالبلاغة .