تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
هذا أحد الدوافع للإعراض عن الدعوة ، وقدجاء في الذكر الحكيم ما ذكروه في هذا المجال من الحجج الواهية ، وسنوافيك به عند البحث عن المعاد في الذكر الحكيم ونكتفي في هذا المقام ببعض الآيات ، فقال سبحانه : « وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِى الأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ » ( السجدة / 10 ) ، وقال سبحانه : « وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقَاً جَدِيداً » ( الإسراء / 98 ) ، وقال سبحانه : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ » ( سبأ / 7 ) . وتعرب الآية الأولى عن أنّهم كانوا يظنّون إنّ الموت إفناء للإنسان واعدام واضمحلال له ، فكيف يمكن إحياؤه ثانياً ؟ والقرآن يجيب عنه بقوله سبحانه : « قُلْيَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( السجدة / 11 ) . إنّالوفاء في الآية بمعنى الأخذ ، وحاصل الجواب : إنّ ملك الموت الذي وكّل بكم يأخذكم فلاتضلّون في الأرض ثمّ إلى ربّكم ترجعون . وبعبارة ثانية : إنّ الإنسان مركّب من جسم وروح فما يبقى في الأرض هو جسمه وليس حقيقته وواقعيّته ، وأمّا حقيقة الإنسان فهي روحه ونفسه وهي محفوظة عندنا يأخذها ملك الموت فما بقي فهو غير حقيقته ، وما هو واقعية الإنسان ( الروح ) ، والنفس فهي محفوظة عنداللَّه غير ضالة في الأرض . قال العلّامة الطباطبائي : « أمر سبحانه رسوله أن يجيب عن حجّتهم المبنيّة على الاسبتعاد بأنّ حقيقة الموت ليس بطلاناً لكم وضلالًا منكم في الأرض ، بل ملك الموت الموكّل بكم يأخذكم تامّين كاملين من أجسادكم أيينزع أرواحكم من أبدانكم بمعنى قطع علاقتها من الأبدان ، وأرواحكم تمام حقيقتكم ، فأنتم أيما يعني لفطة « كم » محفوظون لا يضل منكم شيء من الأرض ، وإنّما تضلّ الأبدان وتتغيّر من حال إلى حال ، وقدكانت في معرض التغيّر من أوّل كينونتها ، ثمّ إنّكم محفوظون حتّى ترجعوا إلى ربّكم بالبعث ورجوع الأرواح إلى أجسادها » « 1 » .
هامش
( 1 ) . الميزان : ج 16 ص 252 .