تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا انْزِلَ بَعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ( هود / 13 و 14 ) . الثاني : كيف تقولون بأنّه استنسخ هذه الأساطير بإملاء الغير مع أنّه ما تلى كتاباً ، ولاخطّ صحيفة ، فكيف تتّهمونه بالاستنساخ والاستكتاب ؟ قال سبحانه : « وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَاتَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتَابَ المُبْطِلُونَ * بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِى صُدُورِ الَّذِينَ اوتُوا العِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ » ( العنكبوت / 48 و 49 ) . 8 - مفتر أو مجنون : - على ترديد بينهما - ربّما كان القوم يتردّدون في توصيف النبي بين كونه عاقلًا مفترياً على اللَّه سبحانه أو مجنوناً معدم العقل والشعور ، وهذه شيمة الدهاة في استنقاص فضل الأشخاص حيث يكيلون التهم على مخالفيهم الأقوياء بلسان التردّد وعدم الجزم ، لدفع نسبة شناعة التهمة عن أنفسهم كما يحكي عنهم سبحانه : « افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ » ( سبأ / 8 ) . 9 - شاعر : إنّ القوم كانوا اسود الفصاحة وفرسان البلاغة وقدأدركوا بفطرتهم سموّ القرآن وعلوّ مرتبته في ذلك المجال ، ومن جانب كانوا في العداء والحسد على مرتبة صدّتهم عن الاعتراف بكونه كتاباً منزّلًا من السماء ، حاولوا أن يفسّروه بالشعر فوصفوه بالشاعر وقالوا : « أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المَنُونِ » ( الطور / 30 ) وحاصل هذه التهمة إنّه شاعر و « أعذب الشعر أكذبه » ، فلنصبر عليه ولنتربّص به صروف الدهر وأحداثه فسيكون حاله حال زهير والنابغة وأضرابهم ممّن انقرضوا وصاروا كأمس الدابر . وقد ردّ سبحانه على تلك التهمة يأمر نبيّه بقوله : « قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّى مَعَكُمْ مِنَ المُتَرَبِّصِينَ * أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ * أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَايُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ » ( الطور / 31 - 34 ) .