. وسلم « 1 » .
وقال سبحانه ردّاً على هذه الفرية : « وَمَا عَلّمْنَاهُ الشّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ انْ هُوَ إلّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبينٌ » ( يس / 69 ) فأين القرآن من الشعر وأين محمّد من الشعراء ؟ .
10 - أضغاث أحلام : والمراد منه تخاليط أحلام رآها في المنام ، ويحكي عنهم سبحانه بقوله : « وَاسَرُّوا النّجوَى الّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إلّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ افَتَأتُونَ السّحْرَ وَانْتُمْ تُبْصِرُونَ * قَالَ رَبّي يَعْلَمُ القَوْلَ فِي السّماءِ وَالأَرْضِ وَهُو السّمِيعُ الَعلِيمُ * بَلْ قَالُوا اضغاثُ احْلامٍ بَل افْتَراهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَليَأتِنَا بِآيةٍ كَما ارْسِلَ الأَوَّلُونَ » ( الأنبياء / 3 - 5 ) .
بيّن سبحانه في هاتين الآيتين إقتسامهم القول في النبيّ ، فقال بعضهم أخلاط أحلام قد رآها في النوم ، وقال آخرون : بل إختلقه من تلقاء نفسه ونسبه إلى اللَّه ، وقال قوم : بل هو شاعر وما أتى به شعر ، يخيّل إلى السامع معاني لا حقيقة لها ، مضافاً إلى أنّهم استبعدوا أن يكون بشر مثلهم نبيّاً .
وهذا الاضطراب والتردّد في القول دأب المحجوج المغلوب على أمره ، لايتردّد إلّا بين باطل وأبطل ويتذبذب بين فاسد وأفسد منه .
فلو بنى على تحليل القرآن بواحد من هذه الوجوه ، فكونه سحراً - مع كونه فاسداً - أقرب من كونه أضغاث أحلام ، فأين هذا النظم البديع من تخاليط الكلام التي لا تضبط ؟ وادّعاء كونها مفتريات أبعد وأبعد ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم قد اشتهر بالأمانة والصدق ، مضافاً إلى أنّهم أعرف النّاس بالفرق بين النظم والنثر ، فكيف يصفونه بالشعر ؟ كما أنّهم يفرّقون بين الغايات التي يصاغ له الشعر والغايات التي يشدها القرآن كيف يتّهمونه بالشعر مع أنّهم يعلمون أنّه لم ينشد شعراً وما اجتمع بالشعراء ولا حام حوله مدى أربعين سنة ؟ « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير المراغي : ج 25 ص 32 .
( 2 ) . تفسير المراغي : ج 17 ص 7 .