تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الأوّلين ، اكتتبها كما اكتتبتها ، فأنزل اللَّه فيه : « وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأَصِيلًا * قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِى يَعْلَمُ السِّرَّ فِى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً » ( الفرقان / 5 و 6 ) . ونزل فيه : « وَيْلٌ لِكْلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنَ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بَعَذَابٍ أَلِيمٌ » ( الجاثية / 7 ) « 1 » . 6 - كذّاب : وما وصفوه به إلّا لأجل أنّه كان يكافح عقيدتهم ويقارع دينهم . قال سبحانه حاكياً عنهم تلك التهمة : « وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الكَافِرونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ » ( ص / 4 ) . فلماذا لا يكون عندهم كذّاباً وقدرفض الآلهة المتعدّدة وجعلها إلهاً واحداً . قال سبحانه حاكياً عنهم : « أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ » ( ص / 5 ) . 7 - مفتر : وإنّما وصفوه به لأنّه ينسب تعاليمه إلى السماء . يقول سبحانه حاكياً عنهم : « قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَايَعْلَمُونَ » ( النحل / 101 ) ويقول أيضاً : « وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ وَقَدْجَاؤُوا ظُلْماً وَزُوراً » ( الفرقان / 4 ) . وهذه الآية تعبّر عن أنّهم كانوا يتّهمونه بأنَّ القرآن ليس من صنعه وحده بل هناك قوم أعانوه عليه ، فربّما كانوا يفسّرونه بشكل آخر وهو إنّ القرآن ليس شيئاً جديداً بل هي أساطير الأوّلين تملى عليه بكرة وأصيلًا ، كما قال سبحانه : « وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِىَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا » ( الفرقان / 5 ) . وقد أدحض الوحي هذه التهمة وكشف عن زيفها بأمرين : الأوّل : لو صحّ قولكم إنّ هذا الكتاب من صنع محمد فنسبه إلى الوحي فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، فإنّه لبشر مثلكم وأنتم بشر مثله . قال سبحانه :
هامش
( 1 ) . السيرة النبويّة لابن هشام : 1 ص 357 .