تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
هكذا كانت سيرة الأعداء في طرد المصلحين عن الساحة . ثمّ إنّ التّهم الّتي حكاها القرآن عن لسان أعداء النبيّ تتلخّص في العناوين التالية : 1 - الكهانة : وهي في اللغة عبارة عن اتّصال الإنسان بالجن ليتلقّى منهم أنباء الماضين وأخبار اللّاحقين ومن خلالها يتمكّن من التنبّؤ بالمستقبل ، يقول سبحانه مشيراً إلى تلك التّهمة وردّها : « وَلا بِقَولِ كَاهِنٍ قَليلًا مَا تَذَكّرُونَ » ( الحاقة / 42 ) . 2 - السحر : وهو قوّة نفسانيّة للساحر يقدر معها على إنجاز أمور خارقة للعادة مموّهة ، ومن تلك الأمور التفريق بين المرء وزوجته والوالد وولده بل بين أفراد العائلة كافّة . قال سبحانه : « وَعَجِبُوا انْ جَاءهُم مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الكَافِرُونَ هَذا سَاحِرٌ كَذّابٌ » ( ص / 4 ) . 3 - المسحورية : والمراد منه تأثّره بسحر الآخرين ، وإنّ هناك ساحراً أو سحرة سحروا النبيّ وأثّروا فيه . يقول سبحانه حاكياً عن المشركين : « انْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُوراً » ( الفرقان / 8 ) . ثمّ يردّه بقوله سبحانه : « انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيْعُونِ سَبيِلًا » ( الفرقان / 9 ) والمراد من قوله « ضَرَبوا لَكَ الأَمْثَالَ » أيوصفوك بالمسحورية ، وقد اتّهم بنفس تلك التهمة النبيّ صالح . قال سبحانه حاكياً عن أعدائه : « قَالُوا انّما انْتَ مِنَ المُسَحّرِينَ » ( الشعراء / 153 ) وممّا يجدر ذكره أنّ اتّهام النبيّ بالمسحورية ليست تهمة مستقلّة تغاير الجنون جوهراً بل هي نفس التهمة ولكنّها صيغت بلفظ أكثر أدباً ، وهذه شيمة الدهاة حيث يمزجون السم بالعسل . 4 - الجنون : ومفهومه غني عن البيان وقد مضى أنّها تهمة شائعة تُلصق بالمصلحين من جانب خصومهم من غير فرق بين النبيّ وغيره ، وبين نبيّنا وسائر الأنبياء كما عرفت « 1 » . قال سبحانه نقلًا عن المشركين : « وَقَالُوا يَا ايُّهَا الّذَي نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إنّكَ لَمَجنُونٌ » ( الحجر / 6 ) ، قال تعالى : « وَمَا صَاحِبُكُم
هامش
( 1 ) . الذاريات / 52 .