لا يقولها بعدي إلّا كاذب مفترٍ صلّيتُ مع رسول اللَّه قبل الناس بسبع سنين « 1 » .
ولعلّ بعض هذه السنين يرجع إلى ما قبل البعثة حيث إنّ الرسول كان يتعبّد للَّه سبحانه في غار حراء في كل سنة .
3 - يقول ابن إسحاق : وكان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا صلّوا ذهبوا في الشعاب فاستخْفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقّاص في نفر من أصحاب رسول اللَّه في شعب من شعاب مكّة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلّون ، فناكروهم ، وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقّاص يومئذ رجلًا من المشركين بلَحى بعير ، فشجَّه ، فكان أوّل دم أهريق في الإسلام « 2 » .
اتّخاذ النبي دار الأرقم مركزاً لنشر الدعوة .
كان النبي يؤدّي رسالته مستخفياً من قريش بمكّة ويعرض الإسلام لمن يطمئن إليه ، وقد ألجأته الظروف إلى إتّخاذ بيت لتبليغ تعاليمه ، وإقامة المؤمنين فيها فرائضهم ، وقد وقع الاختيار على دار الأرقم بمكّة على الصفا « 3 » مركزاً لهذه المهمّة فدخل صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه مستخفين فيها بعد وقوع الصدام بين سعد ابن أبي وقّاص وبعض المشركين ، فكان صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يقيمون الصلاة بها ويعبدون اللَّه فيها إلى أن أمره اللَّه تعالى بالإعلان عنها ، فامتثل صادعاً بما امر ، وقد اختلفت كلمة أصحاب السيرة في مدّة هذه المرحلة بين ثلاث سنين إلى خمس سنين ، كما اختلفوا في مدّة اقامتهم في دار زيد بن الأرقم بين كونه
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري ج 2 ص 56 ، وفيه نصوص أخرى على أنّه عليه السلام أوّل من آمن برسولاللَّه .
( 2 ) . السيرة النبويّة ج 1 ، ص 262 .
( 3 ) . هي المعروفة الآن بدار الخيزران عند الصفا ، اشتراها الخليفة المنصور وأعطاها ولده المهدي ، ثمّ أعطاها المهدي للخيزران امّ ولديه : موسى الهادي وهارون الرشيد . لاحظ : السيرة الحلبيّة ج 1 ، ص 283 .